سولانا تختبر تواقيع مقاومة للحوسبة الكمية وتسبق شبكات البلوكشين الكبرى بخطوة أمنية مبكرة

تخطو شبكة سولانا خطوة عملية ومبكرة في مواجهة أحد أخطر التحديات المستقبلية التي قد تهدد منظومة البلوكشين، وهو تطور الحوسبة الكمية وقدرتها المحتملة على كسر أنظمة التشفير التقليدية. وبدلا من الاكتفاء بالنقاشات النظرية أو التحذيرات العامة، انتقلت سولانا بشكل واضح من مرحلة التوقع إلى مرحلة التنفيذ، وذلك عبر اختبار تقنيات تشفير مقاومة للكم داخل بيئة تشغيل حقيقية تحاكي ظروف الشبكة الفعلية.
شراكة استراتيجية للاستعداد للمخاطر الكمية
في هذا الإطار، أعلنت مؤسسة سولانا عن شراكة استراتيجية مع Project Eleven، وتهدف هذه الخطوة إلى تقييم الجاهزية الكمية لشبكة سولانا ووضع أساس عملي لحماية الأصول الرقمية مستقبلا. وتركز الشراكة على معالجة سيناريوهات هجومية محتملة قد تستهدف المحافظ الرقمية، وهوية المدققين، وآليات التوقيع الرقمي التي تقوم عليها الشبكة، وذلك ضمن رؤية طويلة الأمد للأمن السيبراني.
تقييم شامل للمخاطر على جميع طبقات الشبكة
قامت Project Eleven بإجراء تقييم معمق لتحديد كيفية تأثير التطورات المستقبلية في الحوسبة الكمية على البنية الأساسية لسولانا. وركز التقييم على عدة محاور رئيسية، من بينها سلامة المحافظ الرقمية على المدى الطويل، ومخاطر تزوير التواقيع الخاصة بالمدققين، إضافة إلى الافتراضات الجوهرية التي يقوم عليها التصميم التشفيري للشبكة. وإلى جانب ذلك، تناول التحليل تهديدات على مستوى النظام ككل، مثل الهجمات بعيدة المدى، وسيناريوهات فك التشفير المؤجل.
خطر الحصاد الآن وفك التشفير لاحقا
من بين السيناريوهات التي حظيت باهتمام خاص، يبرز نموذج الحصاد الآن وفك التشفير لاحقا. في هذا السيناريو، يقوم المهاجمون بجمع البيانات المشفرة في الوقت الحالي، ثم ينتظرون إلى أن تصبح الحواسيب الكمية قادرة على فك تشفيرها في المستقبل. وبالنسبة لشبكات البلوكشين العامة، التي تتميز بإتاحة دائمة للبيانات، فإن هذا النوع من المخاطر يتراكم بمرور الوقت، ما يجعله تهديدا حقيقيا ومتناميا.
اختبار عملي لتواقيع مقاومة للكم على شبكة اختبارية
يتمثل الإنجاز الأبرز في هذه الشراكة في نشر شبكة اختبارية لسولانا تعمل بتواقيع رقمية مقاومة للكم. وخلافا للنماذج البحثية أو التجارب المخبرية، نجح هذا النموذج في معالجة معاملات حقيقية بشكل كامل من البداية إلى النهاية، مع الحفاظ على تجربة استخدام مستقرة. كما أكدت Project Eleven أن النظام يدعم تدفقات معاملات واقعية باستخدام تشفير أكثر صلابة دون التأثير على كفاءة التشغيل.
تجاوز معضلة الأداء وقابلية التوسع
غالبا ما ينظر إلى خوارزميات ما بعد التشفير الكمي على أنها بطيئة أو تستهلك حجما كبيرا من البيانات، وهو ما يجعل استخدامها تحديا على شبكات عالية الأداء. ومع ذلك، أظهر اختبار سولانا أن اعتماد تواقيع أكثر قوة لا يعني بالضرورة التضحية بسرعة التأكيد أو قابلية التوسع. ونتيجة لذلك، يشكل هذا الاختبار نقطة تحول مهمة في النقاش الدائر حول جدوى تطبيق هذا النوع من التشفير على نطاق واسع.
تصريحات رسمية تؤكد الرؤية طويلة الأمد
قال مات سورغ، نائب رئيس التكنولوجيا في مؤسسة سولانا، إن هذه الخطوة تعكس نهج الشبكة في التعامل المبكر مع المخاطر طويلة الأجل، خاصة مع استعدادها لإطلاق عميل ثان وآلية إجماع جديدة. وفي السياق ذاته، أوضح أليكس برودن، الرئيس التنفيذي لـ Project Eleven، أن سولانا اختارت التحرك في وقت مبكر، وقبل أن تتحول الحوسبة الكمية إلى تهديد فوري، مؤكدا أن الأمن المقاوم للكم أصبح قابلا للتطبيق باستخدام الأدوات المتاحة اليوم.
مقارنة مع شبكات أخرى وعلى رأسها بيتكوين
تضع هذه الخطوة سولانا في موقع متقدم مقارنة بشبكات الطبقة الأولى الأخرى. فعلى سبيل المثال، لا تزال شبكات كبرى مثل بيتكوين وإيثيريوم تعتمد على أنظمة توقيع تقليدية، ولم تعرض حتى الآن نماذج تشغيلية لتواقيع مقاومة للكم ضمن بيئة معاملات حقيقية. وفي حالة بيتكوين، يعتمد البروتوكول على التشفير باستخدام المنحنيات البيضوية، وهو ما يرى عدد من الباحثين أنه قد يصبح عرضة للكسر باستخدام خوارزميات كمية متقدمة مثل خوارزمية شور.
تصاعد القلق داخل مجتمع بيتكوين
في المقابل، تصاعدت المخاوف داخل مجتمع بيتكوين خلال الفترة الأخيرة. فقد تساءل يان فان إيك، الرئيس التنفيذي لشركة VanEck، بشكل علني عن قدرة تشفير بيتكوين على الصمود أمام اختراق كمي محتمل. كما دعا محللون مثل ويلي وو المستخدمين إلى نقل أموالهم إلى محافظ SegWit كإجراء وقائي مؤقت، محذرين من أن انكشاف المفاتيح العامة قد يتحول إلى نقطة ضعف في عصر الحوسبة الكمية.
بداية تحول أوسع في صناعة البلوكشين
تعكس هذه الشراكة توجها أوسع داخل صناعة البلوكشين نحو بناء بنية تحتية أكثر أمانا من الناحية الكمية، وذلك في وقت تتسارع فيه الأبحاث العامة والخاصة في هذا المجال. وبالنسبة لسولانا، فإن البدء المبكر يمنح الشبكة هامشا زمنيا كافيا لتطوير حلول تدريجية ومدروسة، بدلا من الاضطرار إلى تنفيذ إصلاحات متسرعة عند اقتراب الخطر.
الأمن الكمي كعامل حاسم في مستقبل الشبكات
لم يعد الأمن الكمي مجرد موضوع بحثي نظري، بل تحول إلى عنصر عملي يدخل تدريجيا في صلب قرارات تصميم الشبكات. ومع انتقال بعض المشاريع من مرحلة الجدل إلى مرحلة الاختبار الفعلي، من المرجح أن يتسع الفارق بين الشبكات التي تستعد مبكرا وتلك التي تكتفي بالمراقبة. وعلى المدى الطويل، قد يلعب هذا الفارق دورا حاسما في تحديد أي الشبكات ستحظى بثقة المستخدمين وانتشار أوسع خلال السنوات القادمة.



