لماذا يهبط سعر الإيثريوم بقوة في الفترة الأخيرة؟

رغم التحديثات الكبيرة والتطورات التقنية المتلاحقة، يشهد سعر الإيثريوم (ETH) في الآونة الأخيرة تراجعًا حادًا. هذا الأمر أثار الكثير من علامات الاستفهام في أوساط المستثمرين والمراقبين. ومن خلال تحليل العوامل المؤثرة، يتبيّن أن التحديات المرتبطة بترقية “Dencun”، والانخفاض الملحوظ في نشاط الشبكة، إلى جانب الضغوط الماكرو اقتصادية والتصفية الجماعية للصفقات، قد ساهمت جميعها في رسم هذا المسار الهابط للعملة الرقمية الثانية عالميًا من حيث القيمة السوقية.

تأثير ترقية Dencun: خفض الرسوم وزيادة التضخم

أُطلقت ترقية Dencun في مارس 2024، وكان هدفها الأساسي تحسين قابلية التوسع وتقليل تكاليف المعاملات عبر حلول الطبقة الثانية (Layer-2). وقد نجحت هذه الترقية في تحقيق ذلك بشكل ملحوظ. حيث انخفض متوسط رسوم الغاز بنسبة تصل إلى 95%، ما جعل العمليات على شبكة الإيثريوم أكثر سلاسة وأقل تكلفة.

لكن، وعلى الرغم من هذا النجاح التقني، ظهرت آثار جانبية غير محسوبة. فقد تسبب انخفاض الرسوم في تراجع معدل حرق الإيثريوم بشكل كبير. وكما هو معلوم، تعتمد آلية تقليل العرض في شبكة الإيثريوم على الرسوم، حيث يتم حرق جزء منها تلقائيًا. وبالتالي، ومع تراجع هذه الرسوم، انخفضت كمية الإيثر المحروقة، مما ساهم في زيادة المعروض الكلي من العملة. هذا أدى بدوره إلى خلق ضغوط تضخمية دفعت بالسعر إلى التراجع.

انخفاض النشاط على الشبكة وتراجع المستخدمين

أظهرت بيانات السلسلة (on-chain) تراجعًا واضحًا في عدد العناوين النشطة. حيث انخفض العدد من حوالي 525 ألفًا إلى ما يقارب 333 ألف عنوان. ويُعد هذا الانخفاض مؤشراً مقلقاً، لأنه يعكس تراجعًا في استخدام الشبكة، وانخفاضًا في حجم المعاملات. وبالتالي، تضعف مناعة السعر أمام التراجعات السوقية.

اقرأ ايضا:  السماح لمؤسس تيليجرام بمغادرة فرنسا إلى دبي وسط تحقيقات قانونية

علاوة على ذلك، أدى تراجع النشاط إلى مزيد من الانخفاض في الرسوم، مما فاقم المشكلة. فكلما قلت الرسوم، قلّت كمية الإيثريوم المحروقة. وهذا يعني عرضًا أكبر وضغطًا إضافيًا على السعر.

عوامل خارجية: تصعيدات اقتصادية وتصفية مراكز ضخمة

أضافت الأوضاع الاقتصادية العالمية مزيدًا من التحديات أمام الإيثريوم. فقد أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات من عدة دول. وقد خلقت هذه القرارات موجة من القلق في الأسواق، دفعت بالمستثمرين إلى الهروب من الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.

تزامن ذلك مع تصفيات ضخمة في أسواق العقود المستقبلية. إذ تم تصفية ما يقارب 88.7 مليون دولار من مراكز الإيثريوم الطويلة في يوم واحد. وقد ساهم هذا في تعميق حدة التراجع.

مؤشرات فنية سلبية ومخاوف من كسر دعوم حرجة

أظهرت التحليلات الفنية نمطًا هابطًا من نوع “Double Top” على المخطط الأسبوعي. وقد زاد هذا النمط من مخاوف كسر الدعم النفسي عند مستوى 2000 دولار. وإن تحقق هذا السيناريو، فقد يفتح المجال لهبوط أوسع نحو مستويات قد تصل إلى 1200 دولار أو حتى أقل، وفقًا لبعض النماذج الفنية.

منافسة شرسة من شبكات بديلة

في ظل هذه التحديات، برزت شبكات أخرى مثل Solana. حيث تقدم هذه الشبكات مزايا مثل الرسوم المنخفضة والسرعة العالية، ما جعل بعض المشاريع والمستخدمين يتحولون إليها. ويظهر هذا التحول بشكل خاص في قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، مما قلل من هيمنة الإيثريوم في هذه المجالات.

اقرأ ايضا:  شركة Circle المصدرة لعملة USDC تتقدم بطلب للإدراج في بورصة نيويورك

هل هناك أمل في التعافي؟

رغم الصورة القاتمة، لا تزال هناك بوادر إيجابية على المدى المتوسط والبعيد. فالتحديثات القادمة مثل “Pectra” تهدف إلى تحسين سعة البيانات، وتقليل تكاليف التنفيذ بشكل أكبر. هذه التحسينات قد تعيد بعض الزخم إلى الشبكة. كما أن الأساسيات القوية للإيثريوم في البنية التحتية، وانتشاره في تطبيقات العقود الذكية والتمويل اللامركزي، تبقيه في موقع محوري داخل منظومة البلوكشين العالمية.

الخلاصة

هبوط سعر الإيثريوم في الفترة الأخيرة لا يمكن اختزاله بسبب واحد. بل هو نتيجة مزيج من العوامل التقنية، والسوقية، والاقتصادية، وحتى النفسية لدى المستثمرين. وقد تسببت ترقية Dencun، رغم نجاحها في خفض الرسوم، في فتح باب جديد من التحديات المرتبطة بالتضخم وضعف الحرق.

وحتى تستعيد الشبكة نشاطها وثقة مستخدميها، يبقى الإيثريوم في منطقة هشّة، تنتظر محفزًا يعيدها إلى مسار الصعود.

Abdulkader

الشريك المؤسس ومدير المحتوى في أفق الكريبتو. باستخدام خبراتي الطويلة في مجال العملات الرقمية، أسعى لإيصال المعلومة الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم الكريبتو، وتقديم كل مايلزم القراء في العالم العربي وجميع أنحاء العالم.
زر الذهاب إلى الأعلى