تشديد الرقابة على صرافات البيتكوين في أستراليا لإيقاف أنشطة غسيل الأموال

تشهد أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية في أستراليا ضغوطًا متزايدة من الجهات التنظيمية، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال هذه الأجهزة في أنشطة إجرامية تشمل الاحتيال وغسل الأموال. وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة الأسترالية لتحليل التعاملات المالية (AUSTRAC) عن اتخاذ خطوات حازمة لضمان امتثال المشغلين للقوانين، لا سيما تلك المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

توسع سريع ومخاوف متنامية

تشير بيانات حديثة إلى أن عدد أجهزة الصراف الآلي الرقمية في أستراليا تجاوز 1,648 جهازًا، مقارنة بـ23 فقط في عام 2019. وتضم مدينة سيدني وحدها أكثر من 348 جهازًا، ما يجعل أستراليا في مقدمة دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في هذا المجال. إلا أن هذا النمو السريع أثار قلق الجهات الرقابية، ما دفعها إلى فتح تحقيقات موسعة للتأكد من مدى التزام هذه الشركات بالمعايير التنظيمية.

تشكيل فرقة عمل متخصصة

لمواجهة هذه التحديات، شكّلت AUSTRAC في ديسمبر الماضي فرقة عمل متخصصة، تضم خبراء في التنظيم والرقابة والتحقيقات الجنائية. بدأت الفرقة باستهداف مشغلي أجهزة الصراف الآلي، قبل أن توسع مهامها لتشمل مختلف جوانب قطاع الأصول الرقمية. وقد كشفت هذه الجهود عن مؤشرات مقلقة تتعلق بوجود معاملات مشبوهة وروابط بعمليات احتيال.

ثغرات في منظومة التحقق والرقابة

تُعرف هذه الأجهزة، أو الأكشاك الرقمية، بأنها تتيح شراء وبيع العملات الرقمية مثل البيتكوين باستخدام النقد أو البطاقات، غالبًا دون تطبيق مستويات التحقق المماثلة للنظام المالي التقليدي. هذا القصور في الإجراءات الرقابية يجعلها بيئة خصبة لاستغلالها في عمليات غسل الأموال والنشاطات غير القانونية.

اقرأ ايضا:  هل تفتح Tether عهد الشفافية؟ تفاصيل خطوتها نحو تدقيق Big Four المرتقب

تصريحات وتحذيرات رسمية

أكد بريندن توماس، الرئيس التنفيذي لـ AUSTRAC، أن الهيئة مستمرة في التعاون مع القطاع لتعزيز الالتزام، لكنها لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين. وتُلزم القوانين الأسترالية مزودي خدمات العملات الرقمية، بمن فيهم مشغلو أجهزة الصراف الآلي، بتنفيذ إجراءات التحقق من الهوية (KYC)، ومراقبة المعاملات، وتقديم تقارير فورية عن الأنشطة المشبوهة أو العمليات النقدية التي تتجاوز 10,000 دولار.

عمليات أمنية تكشف شبكات إجرامية

لم تقتصر التحركات على الجانب التنظيمي فقط، بل شملت أيضًا الجوانب الأمنية. ففي فبراير الماضي، أعلنت شرطة ولاية فيكتوريا عن تفكيك عصابة إجرامية استهدفت أجهزة الصراف الآلي الرقمية ومتاجر بطاقات التداول في مدينة ملبورن. وأسفرت المداهمات عن مصادرة بطاقات تداول بقيمة 50,000 دولار أسترالي، بالإضافة إلى أسلحة نارية ومعدات مشبوهة.

ارتباطات دولية بجهات إجرامية

أظهرت التحقيقات وجود صلات بين العصابة ومنظمات إجرامية ذات أصول شرق أوسطية كانت تدير العمليات من الخلف. ووجهت للمتهمين تهم تتعلق بالسطو، حيازة الأسلحة، وسرقة المركبات. وأشادت الشرطة بيقظة مجتمع بطاقات التداول، والدعم الفعال من الشركاء في القطاع، في كشف هذه الشبكة.

تحركات تنظيمية على الصعيد العالمي

تتماشى التحركات الأسترالية مع توجه عالمي نحو تشديد الرقابة على أجهزة العملات الرقمية. ففي الولايات المتحدة، ارتفعت حالات الاحتيال المرتبطة بهذه الأجهزة، ما دفع المشرعين إلى طرح قوانين جديدة، من بينها مشروع قانون قدمه السيناتور ديك دوربين، يهدف إلى تحديد سقف المعاملات اليومية، وإلزام الشركات بإرجاع الأموال للضحايا الذين يبلغون عن الاحتيال خلال 30 يومًا. كما أقرت ولاية نبراسكا قانونًا يمنح المستخدمين حق استرداد أموالهم إذا تم الإبلاغ عن الاحتيال خلال 90 يومًا.

اقرأ ايضا:  السماح لمؤسس تيليجرام بمغادرة فرنسا إلى دبي وسط تحقيقات قانونية

تباطؤ ملحوظ في السوق العالمية

في خضم هذه التطورات التنظيمية، يشهد السوق العالمي لأجهزة الصراف الآلي الرقمية تباطؤًا واضحًا. فقد أشارت تقارير Coin ATM Radar إلى إزالة أكثر من 1,000 جهاز في فبراير فقط، وانخفاض إجمالي عدد الأجهزة بأكثر من 2,000 جهاز منذ نهاية عام 2022. وتستحوذ الولايات المتحدة على النسبة الأكبر من هذه السوق بنسبة تفوق 78%، تليها كندا بنسبة 9.2%، فيما تشكل أستراليا وأوروبا معًا قرابة 4% فقط.

مؤشرات على استغلال متزايد

تشير بيانات صادرة عن TRM Labs إلى أن معدل الاستخدام غير المشروع لأجهزة الصراف الآلي الرقمية يبلغ 1.2%، أي ضعف المعدل الموجود في النظام البيئي للعملات الرقمية بشكل عام (0.63%). ويبرز هذا التفاوت التحديات الكبيرة التي تواجه الجهات الرقابية في ضبط هذا القطاع دون إعاقة الابتكار.

نحو توازن بين الابتكار والحماية

في ضوء هذه المعطيات، تسعى أستراليا إلى إيجاد توازن بين تعزيز الابتكار الرقمي وضمان الحماية من الجرائم الإلكترونية. وتُظهر السلطات عزمها على تطبيق القوانين بصرامة، مع الحرص على ألا تكون هذه الإجراءات عائقًا أمام التطور السريع لصناعة العملات الرقمية، التي باتت تمثل ركيزة مهمة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

Abdulkader

الشريك المؤسس ومدير المحتوى في أفق الكريبتو. باستخدام خبراتي الطويلة في مجال العملات الرقمية، أسعى لإيصال المعلومة الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم الكريبتو، وتقديم كل مايلزم القراء في العالم العربي وجميع أنحاء العالم.
زر الذهاب إلى الأعلى