أرمينيا تعتمد أول قانون لتنظيم العملات الرقمية

في خطوة غير مسبوقة، أقرت الحكومة الأرمينية قانونًا جديدًا ينظم تداول العملات الرقمية والخدمات المرتبطة بها، ليكون بمثابة الإطار القانوني الأول لهذا القطاع سريع النمو. ويهدف هذا القانون إلى توفير بيئة شفافة وآمنة للمستثمرين وتعزيز الرقابة على السوق، وقد رافقته سلسلة من التعديلات على الأنظمة المالية لتحقيق هذا الهدف.

أهمية التنظيم الجديد

أوضح وزير المالية الأرميني، فاهيه هوفهانيسيان، أن زيادة التعامل مع العملات الرقمية داخل البلاد وخارجها فرضت الحاجة إلى وضع قوانين واضحة تقلل من الضبابية القانونية التي تعيق عمل الشركات والمستثمرين. وأضاف أن غياب التنظيم في الماضي أدى إلى تعقيدات قانونية للمؤسسات المالية وأضعف التعاون مع الجهات التنظيمية الدولية.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى القانون إلى معالجة المخاطر المحتملة مثل غسيل الأموال، الاحتيال، وتمويل الإرهاب. ويتيح هذا الإطار القانوني للجهات الرقابية تتبع المعاملات المالية واتخاذ إجراءات صارمة عند الضرورة، مما يعزز الاستقرار المالي.

صلاحيات البنك المركزي والإجراءات الجديدة

يشمل القانون الجديد منح البنك المركزي الأرميني سلطات واسعة للإشراف على القطاع. ونتيجة لذلك، سيتمكن البنك من جمع المعلومات عن أنشطة شركات العملات الرقمية وضبط أي مخالفات مالية. كما تخضع الشركات التي تقدم خدمات الأصول الرقمية لإجراءات تحقق إلزامية، مما يضمن الإفصاح عن هويات المالكين، وحجم رأس المال المسجل، وطبيعة الخدمات المقدمة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس البنك المركزي، مارتن غالستيان، أن اللوائح التنظيمية تستند إلى المعايير الأوروبية، وخاصةً لائحة “MiCA” المعتمدة في الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن أرمينيا تركز بشكل خاص على الجوانب المالية للمشاريع الرقمية وليس فقط على التطورات التكنولوجية.

اقرأ ايضا:  سنغافورية تواجه عقوبة بالسجن 10 سنوات بعد اختلاس ملايين الدولارات من Bybit

إضافة إلى ذلك، يُلزم مُصدرو العملات الرقمية بتقديم “ورقة بيضاء” تفصيلية عند طرح أي عملة جديدة. ويساعد هذا الإجراء في توفير معلومات دقيقة وشفافة للمستثمرين، ويعد نهجًا أقل تعقيدًا مقارنةً بمتطلبات طرح الأسهم في الأسواق المالية التقليدية.

التأثير المتوقع على الاقتصاد وبيئة الأعمال

يُتوقع أن يسهم القانون الجديد في جعل أرمينيا بيئة جاذبة للمستثمرين والشركات الأجنبية في قطاع العملات الرقمية. إذ يتيح إطارًا قانونيًا واضحًا يضمن حماية حقوق المستخدمين ويشجع على تقديم خدمات احترافية وفقًا للمعايير الدولية.

إضافةً إلى ذلك، يسهم هذا القانون في تحسين ثقة المستثمرين، حيث يقلل من المخاطر المرتبطة بالعملات الرقمية غير المنظمة. ونتيجة لذلك، سيزداد حجم الاستثمارات في هذا القطاع، مما يوفر مناخًا أكثر استقرارًا لنمو الشركات الناشئة.

التحديات المستقبلية والتعديلات المحتملة

رغم أن القانون الجديد يشكل أساسًا لتنظيم العملات الرقمية في أرمينيا، فإن هناك تحديات تلوح في الأفق. إذ يتطلب القطاع تحديثًا مستمرًا للتشريعات لمواكبة التطورات السريعة في عالم العملات الرقمية. ولذلك، فإن استمرار التعاون بين الحكومة، الجهات التنظيمية، والقطاع الخاص سيكون ضروريًا لضمان تطبيق ناجح لهذه القوانين.

علاوة على ذلك، ستدخل إجراءات إضافية حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، وتشمل تدابير صارمة للحد من استخدام النقد في قطاع الأصول الرقمية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية المالية وتقليل احتمالات التهرب الضريبي والاحتيال.

وجهة نظر الحكومة حول القانون

أعرب رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، عن دعمه الكامل للقانون، لكنه أقر بأن اللوائح قد لا تكون مثالية في الوقت الحالي. وأكد أن “التنظيم غير المكتمل يظل أفضل من عدم وجود أي تنظيم على الإطلاق”، مشددًا على أن هذه الخطوة ضرورية لضمان بيئة مالية آمنة ومستقرة.

اقرأ ايضا:  تحول جذري في سياسة SEC الأمريكية وإسقاط التحقيق ضد منصة Uniswap

خاتمة

مع دخول هذا القانون حيز التنفيذ، تتخذ أرمينيا خطوة جادة نحو بناء إطار تنظيمي متكامل لقطاع العملات الرقمية. ويهدف هذا الإطار إلى تحقيق توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية المستثمرين. ورغم التحديات المستقبلية، فإن هذه الخطوة تعكس التزام الحكومة الأرمينية بتوفير بيئة تنظيمية آمنة تدعم نمو سوق الأصول الرقمية في البلاد.

Abdulkader

الشريك المؤسس ومدير المحتوى في أفق الكريبتو. باستخدام خبراتي الطويلة في مجال العملات الرقمية، أسعى لإيصال المعلومة الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم الكريبتو، وتقديم كل مايلزم القراء في العالم العربي وجميع أنحاء العالم.
زر الذهاب إلى الأعلى