خلاف بين السلفادور وصندوق النقد الدولي حول مشتريات BTC الحكومية
الحكومة تؤكد مواصلة شراء بيتكوين يومياً بينما يشير صندوق النقد الدولي إلى عدم وجود عمليات شراء جديدة منذ 2025

تواصل حكومة السلفادور التأكيد على أنها تشتري عملة BTC بشكل يومي ضمن استراتيجيتها لتعزيز احتياطياتها الوطنية من العملات الرقمية. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع إجمالي ما تمتلكه البلاد إلى نحو 7,696 BTC، بقيمة تقدر بحوالي 460 مليون دولار وفق الأسعار الحالية.
ويأتي ذلك في إطار سياسة الرئيس نجيب بوكيلي الداعمة لبيتكوين، والتي جعلت السلفادور أول دولة في العالم تعتمد العملة المشفرة كوسيلة قانونية للدفع.
صندوق النقد الدولي يشكك في هذه الرواية
على الجانب الآخر، يرى صندوق النقد الدولي أن السلفادور لم تنفذ أي عمليات شراء حكومية جديدة لعملة BTC منذ بداية عام 2025.
ويستند الصندوق في موقفه إلى اتفاق التمويل الموقع مع السلفادور، والذي تبلغ قيمته 1.4 مليار دولار، حيث يتضمن شروطاً تمنع المؤسسات الحكومية من إجراء مشتريات طوعية جديدة من بيتكوين طوال مدة البرنامج.
وبحسب الصندوق، فإن الزيادة الظاهرة في حجم الاحتياطي لا تعكس عمليات شراء جديدة من السوق، بل تعود إلى إعادة تنظيم ونقل الأرصدة بين محافظ حكومية مختلفة تخضع لسيطرة الدولة.
ارتفاع الاحتياطي لا يعني شراء عملات جديدة
تشير البيانات إلى أن السلفادور كانت تمتلك نحو 5,968 BTC عند بداية برنامج صندوق النقد الدولي في أواخر عام 2024.
ورغم أن الرقم الحالي يظهر زيادة ملحوظة، فإن صندوق النقد يؤكد أن هذه الزيادة نتجت عن دمج الأصول الرقمية الحكومية الموجودة مسبقاً في محافظ مركزية، بما في ذلك الأصول التي كانت تحت إدارة مؤسسات حكومية مثل BANDESAL.
وبالتالي، يرى الصندوق أن الاحتياطي نما من حيث التنظيم والإدارة، وليس نتيجة شراء بيتكوين جديدة من الأسواق.
شروط صارمة ضمن اتفاق التمويل
وافق صندوق النقد الدولي في فبراير 2025 على منح السلفادور تسهيلاً تمويلياً ممتداً بقيمة 1.4 مليار دولار.
ويتضمن الاتفاق شرطاً واضحاً يمنع الحكومة والجهات التابعة لها من شراء BTC بشكل طوعي خلال فترة البرنامج.
كما يحظر الاتفاق إصدار سندات حكومية مقومة ببيتكوين أو مرتبطة بأدائها السعري، وهي شروط أساسية لاستمرار حصول السلفادور على دفعات التمويل المقررة ضمن البرنامج.
تعزيز الشفافية في إدارة الأصول الرقمية
لم تقتصر شروط الاتفاق على حظر المشتريات الجديدة فقط، بل شملت أيضاً مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز الشفافية.
وتتضمن هذه الإجراءات تقديم تقارير دورية حول عناوين المحافظ الحكومية وأرصدة بيتكوين التي تمتلكها الدولة، إضافة إلى تصفية صندوق Fidebitcoin وتقليص الدور الحكومي في محفظة Chivo الرقمية.
كما ألزمت الاتفاقية الجهات المعنية بنشر بيانات مالية مدققة للكيانات المرتبطة بإدارة الأصول الرقمية الحكومية.
مستقبل استراتيجية BTC في السلفادور
تجد السلفادور نفسها حالياً أمام تحدي الموازنة بين التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي ورغبتها في الحفاظ على صورة الدولة الرائدة في تبني بيتكوين.
ويُتوقع أن تخضع سياسة البلاد المتعلقة بـ BTC لمزيد من التدقيق خلال المراجعات المقبلة لبرنامج التمويل، خاصة إذا استمرت التصريحات الحكومية التي تتحدث عن مشتريات يومية للعملة.
وفي حال رصد أي مخالفة لشروط الاتفاق، قد تواجه السلفادور تأخيراً في الحصول على دفعات التمويل أو مطالبتها باتخاذ إجراءات تصحيحية إضافية.
كيف يمكن أن تنمو احتياطيات السلفادور مستقبلاً؟
في ظل القيود الحالية، سيعتمد نمو احتياطي BTC لدى السلفادور بشكل رئيسي على ارتفاع سعر العملة في الأسواق وتحسين إدارة الأصول الموجودة بالفعل.
كما قد تلجأ الدولة إلى توسيع الشراكات مع القطاع الخاص أو تطوير مشاريع مرتبطة بالتكنولوجيا المالية والسياحة والتحويلات المالية للاستفادة من بيتكوين دون مخالفة شروط صندوق النقد الدولي.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الاستراتيجية سيتوقف على قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الابتكار المالي والاستقرار الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.



