ما الذي تسبب في انهيار الذهب والفضة والبيتكوين والإيثريوم؟

مخاوف رفع الفائدة الأمريكية وتراجع الطلب الاستثماري تدفع الأسواق إلى موجة بيع واسعة قبل صدور بيانات التضخم

شهدت أسواق الذهب والفضة والعملات الرقمية موجة هبوط قوية بعد تصاعد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص المخاطر والتخارج من العديد من الأصول.

وجاءت هذه الضغوط بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

الذهب والفضة يتعرضان لضغوط قوية


تراجع الذهب بشكل ملحوظ ليهبط دون مستوى 4,000 دولار للأوقية، بعد أن فقد جزءاً كبيراً من مكاسبه التي حققها منذ بداية العام.

أما الفضة فتعرضت لضغوط أكبر، حيث سجلت انخفاضات حادة دفعتها إلى ما دون 57 دولاراً للأوقية، وسط تزايد رهانات الأسواق على استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

ويرى المستثمرون أن بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يقلل من جاذبية المعادن الثمينة التي لا توفر عائداً مباشراً.

مخاوف الفيدرالي تقود عمليات البيع


تزايدت التوقعات بإمكانية تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد التصريحات المتشددة التي صدرت مؤخراً من مسؤولي السياسة النقدية.

وتشير التقديرات إلى أن الأسواق بدأت تسعير احتمال رفع الفائدة مرتين إضافيتين قبل عام 2027، وهو ما عزز الضغوط على الأصول الحساسة للفائدة مثل الذهب والفضة.

البيتكوين يفقد مستويات مهمة


لم تقتصر موجة البيع على المعادن فقط، بل امتدت إلى سوق العملات الرقمية، حيث هبط سعر البيتكوين دون مستوى 60 ألف دولار مع تراجع واضح في شهية المستثمرين للمخاطرة.

اقرأ ايضا:  محفظة Ethereum خاملة مرتبطة بجوزيف لوبين تنقل 121 مليون دولار من ETH بعد أكثر من ثلاث سنوات

كما ازدادت الضغوط بسبب استمرار خروج الأموال من صناديق البيتكوين المتداولة، وهو ما يعكس ضعف الطلب المؤسسي مقارنة بالفترات السابقة.

وتُظهر البيانات الأخيرة تسجيل صناديق البيتكوين الأمريكية تدفقات خارجة بمليارات الدولارات خلال الأسابيع الماضية، ما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على السوق.

تراجع السيولة في سوق الكريبتو


تعرضت صناديق الأصول الرقمية بشكل عام لموجة سحب متواصلة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض التدفقات الاستثمارية السنوية إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر عديدة.

كما فقدت القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات الرقمية جزءاً كبيراً من قيمتها مقارنة بالقمم المسجلة خلال الدورة السابقة، وهو ما يعكس تراجع اهتمام المستثمرين وارتفاع مستويات الحذر.

هل يواجه BTC خطر الهبوط إلى 50 ألف دولار؟


أصبح المستثمرون يراقبون منطقة 59 ألف إلى 60 ألف دولار باعتبارها مستوى دعم محورياً للبيتكوين.

وفي حال فشل المشترون في الدفاع عن هذه المنطقة، فقد تزداد احتمالات التراجع نحو مستويات أدنى، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ضعف التدفقات الاستثمارية وارتفاع العوائد الأمريكية.

وفي المقابل، قد يؤدي تحسن الطلب الفوري إلى تخفيف الضغوط وإعادة بعض الزخم إلى السوق.

ETH يواجه مقاومة قوية


على صعيد الإيثريوم، ما زال السعر يعاني من ضغوط بيعية واضحة، حيث يواجه مستوى 1,700 دولار مقاومة قوية تمنع أي محاولة تعافٍ مستدامة.

ويرى محللون أن ETH يحتاج إلى استعادة هذا المستوى مدعوماً بطلب قوي من السوق الفورية قبل التفكير في بناء اتجاه صاعد جديد.

اقرأ ايضا:  البيت الأبيض يعقد اجتماعاً حاسماً بشأن قانون CLARITY وسط ضغوط متزايدة من قطاع العملات الرقمية

وفي غياب هذا الدعم، تبقى احتمالات تسجيل قيعان جديدة قائمة خلال الفترة المقبلة.

بيانات التضخم تحدد الاتجاه القادم


تتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم.

وجاءت موجة البيع الحالية نتيجة مخاوف من أن تظهر البيانات استمرار الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى مواصلة التشديد النقدي.

وفي حال جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، فقد تتعرض الأسواق لمزيد من الضغوط، بينما قد تمنح البيانات الأضعف بعض الارتياح المؤقت للأصول عالية المخاطر.

خلاصة المشهد


تعكس التراجعات الأخيرة في الذهب والفضة والبيتكوين والإيثريوم تحولاً واضحاً في مزاج المستثمرين نحو الحذر. ومع ترقب بيانات التضخم الأمريكية، تبقى الأسواق في مرحلة حساسة قد تحدد مسار الأصول الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى