هل سوف تقر الولايات المتحدة الأمريكية الفائدة على العملات المستقرة؟

تتصاعد وتيرة النقاش في الولايات المتحدة بشأن مستقبل العملات المستقرة، وتحديدًا حول مسألة السماح بتقديم عوائد مالية لحامليها. يأتي هذا في ظل سعي المشرعين لإقرار قوانين جديدة تنظم هذه الأصول الرقمية. في قلب هذا الجدل، يبرز المدير التنفيذي لشركة كوين بيس، بريان أرمسترونغ، الذي يدعو بقوة إلى اعتماد ما يُعرف بـ”الفائدة على السلسلة”، معتبرًا أنها خطوة ضرورية لتعزيز العدالة المالية وتشجيع الابتكار.

الفوائد المحتجزة وإمكانية التوزيع العادل

يؤمن أرمسترونغ بأن العملات المستقرة، وهي نسخ رقمية مدعومة بأصول حقيقية كالدولار الأمريكي، ساهمت بالفعل في رقمنة النظام المالي العالمي. ومع ذلك، يرى أنها لا تزال غير مستغلة بشكل كامل من منظور المستخدمين. ويشير إلى أن الفوائد الناتجة عن الأصول الاحتياطية، مثل سندات الخزانة الأمريكية، غالبًا ما تحتفظ بها الشركات المُصدرة. هذا الوضع، في رأيه، يحرم المستخدمين من فرصة عادلة للنمو المالي.

عوائد تفوق البنوك التقليدية

وفقًا لرؤيته، فإن تمكين العملات المستقرة من تقديم فوائد مباشرة يمكن أن يحقق للمستخدمين عوائد أعلى بكثير من حسابات التوفير التقليدية. فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط العائد من هذه الحسابات حوالي 0.5%، في حين يمكن أن تصل الفائدة على السلسلة إلى 4% أو أكثر. هذا الفارق الكبير يُعد وسيلة فعالة لمواجهة تآكل القوة الشرائية الناتج عن التضخم، ويُشكل بديلًا حقيقيًا للأنظمة المصرفية التقليدية.

تعزيز مكانة الدولار عالميًا

علاوة على ذلك، يرى أرمسترونغ أن السماح بتوزيع الفوائد سيعزز من المكانة الاستراتيجية للدولار الرقمي عالميًا. إذ من شأن هذه الخطوة أن تزيد من الطلب العالمي على العملات المستقرة، ما يسهم بدوره في تحفيز الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، وتعزيز هيمنة الدولار في الاقتصاد الرقمي العالمي. ويعتقد أن هذه الفوائد لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية.

اقرأ ايضا:  شركة Metaplanet توسع استثماراتها في البيتكوين عبر إصدار سندات جديدة

رفض تشريعي للفوائد

في المقابل، يواجه هذا الطرح معارضة واضحة من عدد من المشرعين الأمريكيين. من أبرزهم النائب الجمهوري فرانش هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، والذي يصر على ضرورة حصر وظيفة العملات المستقرة في كونها وسيلة للدفع فقط، لا أداة استثمار. ويرى أن هذا التحديد المفاهيمي هو الأساس الذي سمح أصلاً ببدء مناقشة قوانين مثل STABLE وGENIUS، والتي تتضمن صراحة حظرًا على دفع فوائد لحاملي هذه العملات.

المخاوف التنظيمية والتصنيفات القانونية

ولا تقتصر الاعتراضات على البعد المفاهيمي فقط، بل تمتد إلى الجوانب القانونية والتنظيمية. إذ يخشى بعض المشرعين من أن السماح بدفع الفوائد قد يؤدي إلى تصنيف العملات المستقرة ضمن فئة الأوراق المالية. هذا التصنيف قد يُلزم الشركات المُصدرة بالخضوع لمتطلبات تنظيمية صارمة ومعقدة، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة الابتكار في هذا القطاع.

دفاع من داخل الصناعة

ورغم هذه المخاوف، يؤكد عدد من خبراء القطاع، مثل مات هوغان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Bitwise، أن الأسواق الحرة قادرة على تطوير آليات جديدة لتقديم الخدمات المالية دون الاعتماد الكامل على البنية المصرفية التقليدية. ويشير إلى أن الأثرياء يتمكنون حاليًا من تحقيق عوائد مجزية عبر حسابات عالية العائد، متسائلًا: “أليس من المنصف أن تتاح هذه الفرص للجميع؟”

الوصول المالي العالمي والبعد الإنساني

وفي جانب آخر من النقاش، يُبرز أرمسترونغ البعد الإنساني لهذا الابتكار. حيث يؤمن بأن الفائدة على السلسلة قادرة على إحداث تحول إيجابي في حياة مليارات الأشخاص في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات المصرفية. ويؤكد أن هذا النموذج يتيح نظامًا ماليًا شفافًا وسهل الوصول، لا يتطلب سوى اتصال بالإنترنت، ويُلغي الحاجة إلى زيارة فروع مصرفية أو دفع رسوم تحويل واستقطاع مرتفعة.

اقرأ ايضا:  شركة Fidelity تطلق صندوق OnChain على إيثيريوم وتدخل سباق مشاريع RWA

الفرصة السياسية والاقتصادية الراهنة

من ناحية أخرى، يحذر أرمسترونغ من أن التباطؤ في اتخاذ القرار التشريعي قد يتسبب في فقدان الولايات المتحدة لريادة الابتكار المالي. كما يُنذر بإهدار فرص اقتصادية ضخمة تُقدّر بتريليونات الدولارات. ومن هنا، يدعو إلى الاستفادة من الزخم السياسي الراهن، والعمل على إصدار تشريعات مواكبة للتطور الرقمي، توازن بين حماية المستهلك وتوسيع نطاق الوصول المالي وتعزيز الابتكار.

مصير الفائدة على العملات المستقرة

وفي ظل التباين الواضح بين مؤيدي الانفتاح المالي والمتمسكين باستقرار المنظومة المصرفية التقليدية، يبقى مستقبل الفائدة على العملات المستقرة معلقًا بيد المشرعين. هؤلاء المشرعون يواجهون تحديًا حقيقيًا يتمثل في إيجاد توازن دقيق يجمع بين حماية حقوق المستخدمين، وتوسيع الفرص الاقتصادية، ودعم الابتكار دون المساس بالبنية الاقتصادية القائمة.

Abdulkader

الشريك المؤسس ومدير المحتوى في أفق الكريبتو. باستخدام خبراتي الطويلة في مجال العملات الرقمية، أسعى لإيصال المعلومة الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم الكريبتو، وتقديم كل مايلزم القراء في العالم العربي وجميع أنحاء العالم.
زر الذهاب إلى الأعلى