مورغان ستانلي: الفيدرالي قد يعود إلى رفع الفائدة إذا انخفضت البطالة الأمريكية دون 4%
تباطؤ التضخم وتراجع أسعار النفط يدعمان تثبيت الفائدة حاليًا لكن سوق العمل قد يغير المعادلة

كشف بنك مورغان ستانلي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يزال مرشحًا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، إلا أن البنك أشار إلى مجموعة من العوامل التي قد تدفع صناع السياسة النقدية إلى إعادة النظر في هذا المسار خلال عام 2026.
ويرى محللو البنك أن تحسن سوق العمل الأمريكي بشكل يفوق التوقعات أو استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع قد يعيدان سيناريو رفع الفائدة إلى الواجهة من جديد.
مورغان ستانلي يتمسك بتوقعات تثبيت الفائدة
رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، حافظ البنك على توقعاته الأساسية التي تشير إلى بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح كبير الاقتصاديين في مورغان ستانلي، مايكل غابين، أن هناك مؤشرين رئيسيين قد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية مرة أخرى، وهما انخفاض معدل البطالة إلى أقل من 4% واستمرار التضخم الأساسي عند مستويات شهرية تبلغ 0.3% أو أكثر.
انخفاض أسعار النفط يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة
ازدادت ثقة مورغان ستانلي في سيناريو تثبيت الفائدة بعد التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط عقب التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعتقد البنك أن هذا التراجع سيساهم في تخفيف الضغوط على تكاليف النقل والطاقة، ما قد ينعكس إيجابًا على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
كما يتوقع المحللون أن تبدأ آثار الرسوم الجمركية السابقة في التلاشي تدريجيًا، وهو ما قد يقلل من الضغوط السعرية التي شهدها الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر الماضية.
ويتوقع البنك أن يصل معدل التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.2% خلال الربع الرابع من العام، بينما قد يسجل التضخم الأساسي نحو 3%.
ورغم أن هذه المستويات لا تزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فإنها تبقى أقل من التقديرات التي قدمها العديد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في اجتماعهم الأخير.
سوق العمل الأمريكي تحت المراقبة
يتوقع مورغان ستانلي أن يضيف الاقتصاد الأمريكي ما بين 50 ألفًا و60 ألف وظيفة شهريًا خلال فصل الصيف، وهو معدل كافٍ للحفاظ على استقرار سوق العمل دون خلق ضغوط تضخمية كبيرة.
لكن البنك يرى أن تراجع معدل البطالة إلى أقل من 4% قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، إذ قد يعتبر ذلك إشارة إلى قوة الطلب وارتفاع الأجور بشكل قد يعيد إشعال التضخم.
وفي الوقت نفسه، لا يعتمد الفيدرالي على معدل البطالة وحده عند اتخاذ قراراته، بل يراقب أيضًا نمو الأجور ومعدلات المشاركة في سوق العمل وعدد الوظائف الشاغرة ومؤشرات الطلب على العمالة.
ومع ذلك، أصبح مستوى 4% نقطة محورية في تقييمات مورغان ستانلي لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
بيانات التضخم قد تحدد القرار القادم
يتوقع البنك أن تظهر بيانات التضخم الأساسية المقبلة قراءات شهرية عند 0.2% أو أقل، وهو ما سيدعم استمرار سياسة التثبيت الحالية.
لكن إذا سجلت البيانات عدة قراءات متتالية عند 0.3% أو أعلى، فقد يعتبر الاحتياطي الفيدرالي أن مسار تراجع التضخم بدأ يفقد زخمه، ما قد يزيد احتمالات العودة إلى رفع أسعار الفائدة.
كما حذر البنك من أن أي تصعيد جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط قد يرفع أسعار الطاقة مجددًا، الأمر الذي قد يعقد جهود السيطرة على التضخم ويعيد الضغوط إلى الأسواق المالية.
الأسواق تترقب الإشارات القادمة
في الوقت الراهن، تدعم عدة عوامل استمرار الفيدرالي في تثبيت الفائدة، أبرزها انخفاض أسعار النفط واعتدال نمو الوظائف وتراجع تأثير الرسوم الجمركية.
لكن أي ارتفاع مفاجئ في التضخم أو هبوط البطالة دون مستوى 4% أو حدوث اضطرابات جيوسياسية جديدة قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها، ويعيد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية إلى الواجهة خلال الفترة المقبلة.



