الربع الثاني من 2026 يسجل رقماً قياسياً في اختراقات العملات الرقمية مع 70 حادثة أمنية
ارتفاع عدد الهجمات السيبرانية على قطاع الكريبتو رغم تراجع حجم الخسائر مقارنة بالسنوات السابقة
شهد الربع الثاني من عام 2026 أعلى عدد من الاختراقات الأمنية في تاريخ سوق العملات الرقمية، بعدما تم تسجيل نحو 70 حادثة اختراق حتى منتصف يونيو، وفقاً لبيانات منصة DefiLlama. ويعكس هذا الرقم تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات مقارنة بالفترات السابقة، حيث تضاعف تقريباً عن الرقم القياسي المسجل في أي ربع سنوي سابق.
ورغم الارتفاع الكبير في عدد الحوادث، فإن إجمالي الأموال المسروقة خلال هذه الفترة بلغ نحو 746 مليون دولار فقط، وهو رقم أقل بكثير من الخسائر الضخمة التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
ارتفاع قياسي في عدد الاختراقات خلال الربع الثاني
أظهرت البيانات أن الربع الثاني من عام 2026 سجل أكبر عدد من الحوادث الأمنية في تاريخ صناعة الأصول الرقمية. ومع أن قيمة الأموال المسروقة لا تعد الأعلى تاريخياً، فإن العدد الكبير من الهجمات يشير إلى تحول واضح في طبيعة التهديدات التي تواجه مشاريع العملات الرقمية.
وللمقارنة، تجاوزت الخسائر في أحد أرباع عام 2021 حاجز 3.6 مليار دولار، بينما بلغت خسائر اختراق منصة Bybit خلال فبراير 2025 نحو 1.4 مليار دولار في حادثة واحدة فقط. أما في الربع الثاني من 2026، فقد تركزت الظاهرة في كثرة الهجمات بدلاً من ضخامة الخسائر الفردية.
أبريل قاد موجة الاختراقات
كان شهر أبريل الأكثر تأثيراً خلال الربع الثاني، حيث سجل ما بين 28 و30 حادثة اختراق مؤكدة، مع خسائر تجاوزت 625 مليون دولار.
وشكل هذا الشهر الجزء الأكبر من إجمالي الخسائر الفصلية، ما جعله نقطة التحول الرئيسية في المشهد الأمني لسوق الكريبتو خلال عام 2026.
مايو شهد انتشار الهجمات عبر عدة شبكات
خلال شهر مايو، تغير نمط الهجمات بشكل ملحوظ. فبدلاً من وقوع اختراقات ضخمة محدودة العدد، توزعت الخسائر البالغة 84.2 مليون دولار على 41 حادثة مختلفة امتدت عبر 16 شبكة بلوكتشين.
واستحوذت أكبر خمس حوادث فقط على نحو 60% من إجمالي خسائر الشهر، بينما جاءت غالبية الخسائر نتيجة هجمات استهدفت البنية التحتية للمشاريع، بما في ذلك التلاعب بالمحافظ متعددة التوقيع، وتجاوز آليات التحقق الخاصة بالجسور، إضافة إلى عمليات تسميم عناوين المحافظ.
ومثلت هذه الهجمات نحو 63% من إجمالي الخسائر المسجلة خلال مايو.
بروتوكولات إيثريوم الأكثر تضرراً
استحوذت البروتوكولات المرتبطة بشبكة إيثريوم على النصيب الأكبر من خسائر مايو، حيث بلغت الخسائر نحو 61.9 مليون دولار من أصل 84.2 مليون دولار، أي ما يقارب 74% من إجمالي خسائر الشهر.
كما تجاوزت خسائر الهجمات المرتبطة بالجسور الرقمية خلال عام 2026 مستوى 328 مليون دولار، وكان لاختراق محفظة KelpDAO الدور الأكبر في هذا الرقم بعد أن تسبب بخسائر وصلت إلى 291.3 مليون دولار.
قفزة ضخمة مقارنة بالربع الأول
لإظهار حجم التصعيد، سجل الربع الأول من عام 2026 نحو 34 حادثة اختراق فقط بإجمالي خسائر بلغ 169 مليون دولار.
وبذلك تجاوزت خسائر شهر أبريل وحده إجمالي خسائر الربع الأول بأكثر من 3.7 مرات، ما يعكس الارتفاع الكبير في نشاط المهاجمين خلال الأشهر الأخيرة.
تحول أساليب الاختراق من العقود الذكية إلى المفاتيح الخاصة
تكشف البيانات الحديثة عن تغير جذري في طبيعة الهجمات التي تستهدف قطاع العملات الرقمية. ففي السنوات الماضية، اعتمد المخترقون بشكل أساسي على اكتشاف ثغرات داخل العقود الذكية أو استغلال أخطاء برمجية ومشكلات تتعلق بالحسابات الرياضية وآليات الضمانات.
أما اليوم، فأصبحت الهجمات تعتمد بصورة أكبر على اختراق المفاتيح الخاصة، وعمليات الهندسة الاجتماعية، وضعف أنظمة التحكم في الوصول، حتى عندما تعمل العقود الذكية بشكل صحيح دون أي خلل تقني.
العنصر البشري أصبح الحلقة الأضعف
يعد اختراق Humanity Protocol الذي تسبب بخسائر بلغت 36 مليون دولار من أبرز الأمثلة على هذا التحول، حيث ارتبطت الحادثة بإعداد غير آمن لمحفظة متعددة التوقيع تم تشغيلها عبر جهاز واحد فقط.
كما تعرضت منصة Raydium لخسائر بلغت 1.34 مليون دولار نتيجة استغلال مرتبط بمجمع سيولة قديم، في حادثة تعكس الاتجاه نفسه.
وتشير هذه التطورات إلى أن المخاطر لم تعد تتركز داخل الأكواد البرمجية فحسب، بل انتقلت بشكل متزايد إلى الأشخاص المسؤولين عن إدارة المفاتيح والصلاحيات الحساسة داخل المشاريع.
ومع استمرار تسجيل حوادث جديدة خلال شهر يونيو، قد تشهد الأرقام النهائية للربع الثاني من عام 2026 مزيداً من التحديثات خلال الأسابيع المقبلة.



