لماذا ترتفع العملات الرقمية والأسواق العالمية رغم التوترات الجيوسياسية؟

تشهد الأسواق العالمية تحركات غير معتادة خلال الساعات الأخيرة. فقد ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، كما سجلت المؤشرات الآسيوية مكاسب ملحوظة، بينما يعيش سوق العملات الرقمية أحد أقوى أسابيعه منذ عدة أشهر.
ويحدث هذا الصعود رغم استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثرت بقوة على أسعار النفط والأسواق العالمية. لكن خلف هذه التحركات توجد عدة عوامل اقتصادية ومالية تفسر ما يحدث حاليًا في الأسواق.
أسبوع تاريخي لسوق العملات الرقمية
حقق سوق العملات الرقمية مكاسب كبيرة خلال الأسبوع الجاري. فقد ارتفعت عملة بيتكوين بنحو 11% لتصل إلى حوالي 73 ألف دولار، بينما لامست لفترة قصيرة مستوى 74,300 دولار.
هذا الارتفاع السريع أدى إلى تصفية مراكز بيع قصيرة بقيمة تقارب 113 مليون دولار خلال شمعة تداول مدتها 30 دقيقة فقط.
كما سجلت عملة إيثريوم أول شمعة أسبوعية خضراء بعد سبعة أسابيع متتالية من الانخفاض، لترتفع بنحو 13% وتقترب من مستوى 2200 دولار.
بشكل عام، ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية بأكثر من 320 مليار دولار منذ بداية التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن اللافت أن هذا الارتفاع حدث في وقت تراجعت فيه أصول تقليدية كانت تعتبر ملاذًا آمنًا:
-
الذهب انخفض بنحو 5.5%
-
الفضة تراجعت 13.22%
-
مؤشر S&P 500 خسر حوالي 3.85%
دور المستثمرين المؤسساتيين في دعم السوق
يرى كثير من المحللين أن السبب الرئيسي وراء صمود سوق العملات الرقمية يعود إلى دخول المستثمرين المؤسساتيين بشكل أكبر.
فقد ارتفعت الأصول المدارة في صناديق Bitcoin ETF الفورية إلى نحو 91 مليار دولار، وهو ما خلق قاعدة طلب قوية لم تكن موجودة في الأزمات السابقة.
كما عززت بعض التحركات الاستثمارية الكبيرة الثقة في السوق. فقد أظهرت بيانات البلوكشين أن إريك فورهيس، مؤسس منصة ShapeShift، اشترى نحو 23,393 ETH بقيمة تقارب 49 مليون دولار خلال أسبوع واحد.
ويرى بعض المستثمرين أن المؤسسات لم تعد تبيع خلال فترات الخوف، بل أصبحت تستغل هذه الفترات لزيادة استثماراتها.
تعافٍ حذر في العقود الآجلة للأسهم الأمريكية
في سوق الأسهم، تحاول العقود الآجلة الأمريكية التعافي بعد ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر.
فقد ارتفعت:
-
عقود Dow Jones الآجلة بنحو 180 نقطة (0.39%)
-
عقود Nasdaq 100 بنسبة 0.51%
-
مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 0.76%
لكن هذا التعافي ما يزال هشًا. فقد أغلق مؤشر S&P 500 الأسبوع الماضي عند أدنى مستوى له خلال العام بعد تراجع بنحو 1.6%.
كما تراجع كل من Dow Jones وNasdaq بنحو 2% و1.3% على التوالي.
عوامل ساعدت على تحسن المعنويات
هناك عاملان رئيسيان دعما هذا التحسن في السوق:
أولًا، أفاد تقرير لصحيفة Wall Street Journal بأن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف من تأثير الحصار البحري الذي دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
حاليًا يتم تداول:
-
خام برنت عند 105.37 دولار للبرميل
-
خام WTI قرب 100.06 دولار
ثانيًا، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، رغم أنه أشار إلى أن الوقت لم يحن بعد للتوصل إلى تسوية.
أداء إيجابي للأسواق الآسيوية
سجلت الأسواق الآسيوية أداءً قويًا خلال جلسة التداول الأخيرة.
فقد ارتفعت عقود مؤشر Nikkei 225 الياباني بنسبة 0.77% لتصل إلى 53,362 نقطة.
كما ارتفع مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 1.03%، وهو من أفضل أداءات المؤشرات العالمية خلال اليوم.
أما المؤشرات الأخرى فقد سجلت أيضًا مكاسب:
-
China A50 ارتفع 0.48%
-
ASX 200 الأسترالي ارتفع 0.38%
أداء أكثر حذرًا في أوروبا
في المقابل، جاءت تحركات الأسواق الأوروبية أكثر حذرًا.
فقد سجل:
-
مؤشر DAX الألماني ارتفاعًا بنسبة 0.25%
-
Euro Stoxx 50 ارتفاعًا بنسبة 0.48%
-
FTSE 100 البريطاني بقي شبه مستقر
أما CAC 40 الفرنسي فقد تراجع بنحو 0.91%، ويرجع ذلك إلى تأثر الاقتصاد الفرنسي بشكل أكبر بارتفاع أسعار النفط.
الحدث الأهم للأسواق هذا الأسبوع
رغم كل هذه التطورات، يظل الحدث الأكثر أهمية للأسواق العالمية هو اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (FOMC) المقرر عقده يومي 17 و18 مارس.
يركز المستثمرون بشكل خاص على توقعات أسعار الفائدة لعام 2026 التي سيعلنها البنك المركزي.
هذه التوقعات قد تحدد الاتجاه القادم لمختلف فئات الأصول، بما في ذلك الأسهم والعملات الرقمية.
نقطة حاسمة لسوق العملات الرقمية
يواجه سوق العملات الرقمية حاليًا مقاومة مهمة عند قيمة سوقية إجمالية تبلغ 2.59 تريليون دولار.
لتحقيق اختراق حقيقي فوق هذا المستوى، يحتاج سعر بيتكوين إلى الحفاظ على التداول فوق 72 ألف دولار قبل صدور قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
إذا جاء موقف البنك المركزي متشددًا (Hawkish) فقد يتراجع السوق مجددًا نحو 2.44 تريليون دولار.
أما إذا جاءت الرسائل محايدة أو داعمة للأسواق، فقد تمتد موجة الصعود الحالية خلال الأيام القادمة.



