خلاف البنوك الأمريكية وشركات الكريبتو حول نظام مدفوعات الفيدرالي الأمريكي

تشهد الولايات المتحدة تصاعدًا في التوتر بين البنوك التقليدية وشركات الكريبتو والتكنولوجيا المالية، وذلك بسبب مسألة الوصول المباشر إلى نظام المدفوعات التابع للاحتياطي الفيدرالي. في هذا السياق، أعلنت منظمات مصرفية كبرى معارضتها الواضحة لمنح هذا النوع من الوصول لشركات غير مصرفية في الوقت الحالي. وترى هذه المؤسسات أن الخطوة تتطلب دراسة دقيقة، كما تحتاج إلى فترة تقييم لا تقل عن 12 شهرًا قبل النظر في أي طلبات رسمية.

موقف البنوك التقليدية وتحذيراتها

قدّمت كل من Bank Policy Institute وClearing House Association وFinancial Services Forum خطابًا مشتركًا إلى الاحتياطي الفيدرالي، أوضحت فيه مخاوفها التنظيمية والرقابية. وأكدت هذه الجهات أن منح شركات الكريبتو ومصدري العملات المستقرة إمكانية الوصول المباشر إلى أنظمة الدفع قد يخلق مخاطر جديدة داخل النظام المالي.

وعلى وجه التحديد، حذّرت البنوك من أن ما يُعرف بمقترح “الحساب المبسّط” قد يسمح لشركات لا تخضع لنفس المتطلبات الرأسمالية والإشرافية المفروضة على البنوك، بالوصول إلى البنية التحتية الحساسة للنظام النقدي. ووفقًا لرأيها، قد يؤدي ذلك إلى زيادة احتمالات جريانات السحب المفاجئة، خاصة في أوقات التقلبات المالية.

إضافة إلى ذلك، ترى البنوك أن الإطار التنظيمي الخاص بمشغلي العملات المستقرة لم يكتمل بعد، رغم توقيع قانون GENIUS في عام 2025. ولذلك، تطالب هذه الجهات بمنع الوصول المباشر لمصدري العملات المستقرة إلى أنظمة الدفع الفيدرالية، إلى حين إثبات قدرتهم على التشغيل الآمن والمستقر.

اقرأ ايضا:  منصة Robinhood تطلق Robinhood Chain كشبكة طبقة ثانية على إيثيريوم

دوافع شركات الكريبتو والتكنولوجيا المالية

في المقابل، تؤكد شركات الكريبتو والتكنولوجيا المالية أن منحها وصولًا مباشرًا إلى نظام الدفع الفيدرالي سيعزز المنافسة، كما سيُحسن كفاءة المدفوعات داخل الاقتصاد الأمريكي. وتوضح هذه الشركات أن الاعتماد على البنوك الوسيطة يرفع التكاليف، ويُبطئ عمليات التسوية، ويحد من الابتكار في مجال المدفوعات الرقمية.

ومن هذا المنطلق، تدعم هذه الجهات مقترح “حساب الدفع” الذي يسمح للشركات غير المصرفية بإجراء التسويات مباشرة عبر أنظمة الاحتياطي الفيدرالي، ولكن ضمن قيود محددة. فعلى سبيل المثال، لا يتيح هذا النوع من الحسابات الوصول إلى نافذة الخصم، ولا يمنح فوائد على الأرصدة، كما يفرض قيودًا على الاحتفاظ بالأموال ليلًا. وبالتالي، ترى هذه الشركات أن المخاطر الائتمانية تظل محدودة ضمن هذا النموذج.

الجدل حول الحسابات الرفيعة وأنظمة الدفع الحديثة

توسّع النقاش أيضًا ليشمل ما يُسمى بالحساب الرفيع أو “skinny account”. ويهدف هذا النموذج إلى توفير وصول تقني لأنظمة الدفع، دون منح الشركات وضعًا مصرفيًا كاملًا. غير أن البنوك ترى أن هذا الطرح لا يتضمن ضمانات كافية للحد من المخاطر النظامية، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة السيولة.

وفي الوقت نفسه، يتزامن هذا الجدل مع تطور أنظمة الدفع الفورية مثل FedNow، الذي أطلقه الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز المدفوعات اللحظية داخل الولايات المتحدة. وقد أدى هذا التطور إلى إعادة طرح تساؤلات حول طبيعة الجهات التي يجب أن تتمكن من الوصول المباشر إلى البنية التحتية المالية.

اقرأ ايضا:  خلل تقني في منصة Bithumb يتسبب بهبوط حاد للبيتكوين ويثير تحرك الجهات التنظيمية

أبعاد اقتصادية أوسع وتأثيرات محتملة

لا يقتصر الخلاف على مسألة تقنية فحسب، بل يمتد ليشمل اعتبارات اقتصادية أوسع. إذ تخشى البنوك أن يؤدي تمكين مصدري العملات المستقرة من تقديم عوائد جذابة إلى سحب السيولة من البنوك التقليدية. وإذا حدث ذلك، فقد تتأثر قدرة البنوك على تمويل القروض، مما ينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي.

في المقابل، يرى داعمو الانفتاح أن السوق المالية تتطور بسرعة، وأن النظام المصرفي التقليدي لا يجب أن يحتكر الوصول إلى أنظمة الدفع الأساسية. ويشيرون إلى أن الابتكار في مجال المدفوعات الرقمية يمكن أن يدعم الشمول المالي، ويخفض التكاليف، ويزيد من سرعة التحويلات.

التوازن بين الاستقرار والابتكار

في النهاية، يدور جوهر الخلاف حول كيفية تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي وتشجيع الابتكار. فمن جهة، تسعى البنوك إلى حماية النظام المالي من مخاطر غير محسوبة. ومن جهة أخرى، تضغط شركات الكريبتو والتكنولوجيا المالية من أجل تحديث البنية التحتية بما يتماشى مع التحول الرقمي.

وبين هذين الاتجاهين، يبقى القرار بيد الاحتياطي الفيدرالي، الذي سيحدد شكل العلاقة المستقبلية بين القطاع المصرفي التقليدي والقطاع الرقمي الناشئ. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة نقاشات تنظيمية مكثفة، خاصة مع استمرار تطور سوق العملات المستقرة وتوسع استخدام المدفوعات الرقمية.

Abdulkader

مدير المحتوى في أفق الكريبتو. باستخدام خبراتي الطويلة في مجال العملات الرقمية، أسعى لإيصال المعلومة الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم الكريبتو، وتقديم كل مايلزم القراء في العالم العربي وجميع أنحاء العالم.
زر الذهاب إلى الأعلى