منصة FTX تحدد 31 مارس لسداد الدائنين وتكثف معارك استرداد الأصول بعد الانهيار

دخلت قضية إفلاس منصة تداول العملات الرقمية FTX مرحلة جديدة ومهمة، إذ تقترب واحدة من أبرز محطات سداد الدائنين منذ انهيار المنصة. وفي الوقت نفسه، تواصل إدارة الإفلاس عملها القانوني والمالي المكثف بهدف إعادة أكبر قدر ممكن من الأموال إلى أصحاب الحقوق. وبعد أكثر من عامين على الانهيار الذي هز سوق العملات الرقمية في نوفمبر 2022، بدأت ملامح التسويات المرحلية تظهر بشكل أوضح وأكثر تنظيمًا.

دفعة مرتقبة للدائنين نهاية مارس

حددت إدارة إفلاس FTX يوم 31 مارس موعدًا لتنفيذ دفعة جديدة من المدفوعات لصالح الدائنين. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار طويل ومعقد من الإجراءات القضائية والتنظيمية. وتشمل هذه الدفعة الدائنين المسجلين رسميًا في سجل المطالبات حتى تاريخ 14 فبراير. وقد اعتمدت الإدارة هذا التاريخ كمرجع نهائي لتحديد المستحقين في هذه الجولة من السداد، بما يضمن دقة العملية وعدالتها.

وفي هذا السياق، تشكل هذه الدفعة امتدادًا لتوزيعات سابقة كانت محدودة النطاق نسبيًا. أما دفعة مارس، فيُتوقع أن تكون أوسع من حيث القيمة والأثر. وبذلك، يقترب عدد كبير من الدائنين من استرداد جزء من أموالهم التي ظلت مجمدة منذ انهيار المنصة.

إعادة النظر في احتياطي المطالبات المتنازع عليها

بالتوازي مع إعلان موعد السداد، تقدمت إدارة الإفلاس بطلب معدل إلى محكمة الإفلاس الأمريكية. ويهدف هذا الطلب إلى خفض الاحتياطي المالي المخصص للمطالبات المتنازع عليها. ويُستخدم هذا الاحتياطي عادةً لتغطية المطالبات التي لا تزال قيد النزاع أو المراجعة القانونية.

اقرأ ايضا:  سعر XRP يستقر قرب 2 دولار مع بداية تعافي سوق العملات الرقمية في 2026

وترى إدارة الإفلاس، بعد أشهر من التدقيق والمراجعة، أن التقديرات الأولية لهذا الاحتياطي كانت شديدة التحفظ. فقد أظهرت التحليلات القانونية أن جزءًا كبيرًا من المطالبات المتنازع عليها يفتقر إلى أسس قانونية قوية، أو يتضمن مبالغ مبالغًا فيها. لذلك، وفي حال وافقت المحكمة على التعديل المقترح، قد يؤدي ذلك إلى تحرير مئات الملايين من الدولارات. وعندها، يمكن توجيه هذه الأموال نحو دفعات سداد قريبة للدائنين.

كيف تُحتسب مبالغ السداد

تعتمد آلية السداد على تجميع الأصول التي نجحت إدارة الإفلاس في استردادها منذ انهيار المنصة. وتشمل هذه الأصول عملات رقمية متنوعة، واستثمارات في شركات ناشئة، إضافة إلى سيولة ناتجة عن بيع أصول مختلفة. وبعد ذلك، تعمل الإدارة على تحويل هذه الأصول إلى مبالغ قابلة للتوزيع.

وتُنفذ المدفوعات بالدولار الأمريكي بناءً على تقييمات الأسعار المعتمدة في تاريخ تقديم طلب الإفلاس، وليس وفق أسعار السوق الحالية. ويُعد هذا الإجراء شائعًا في قضايا الإفلاس الكبرى، كما يهدف إلى تحقيق قدر من العدالة بين مختلف فئات الدائنين.

معارك قضائية لاسترداد أموال ما قبل الانهيار

إلى جانب مسار السداد، تواصل إدارة إفلاس FTX خوض معارك قضائية معقدة لاسترداد أموال تقول إنها حُولت بشكل غير مشروع قبل انهيار المنصة. وتندرج هذه القضايا ضمن ما يُعرف باستراتيجية الاسترداد القسري. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إعادة الأموال التي خرجت من المنصة خلال الفترة الحساسة التي سبقت الانهيار.

اقرأ ايضا:  إطار تنظيمي جديد في دبي يحظر عملات الخصوصية ويشدد الرقابة على العملات الرقمية

ومن أبرز هذه القضايا النزاع القانوني القائم مع شركة Genesis Digital Assets. إذ تطالب إدارة إفلاس FTX باسترداد ما يقارب مليار دولار. في المقابل، تسعى الشركة إلى إسقاط الدعوى، معتبرة أن المطالبات الموجهة إليها تفتقر إلى الأساس القانوني الصحيح.

تحول واضح في نهج إدارة الإفلاس

يرى مراقبون وخبراء في شؤون الإفلاس أن هذه التطورات تعكس تحولًا واضحًا في استراتيجية إدارة إفلاس FTX. فبعد مرحلة طويلة من حصر المطالبات وجمع الأدلة، انتقلت الإدارة تدريجيًا إلى مرحلة توزيع الأموال بشكل فعلي.

وفي هذا الإطار، يُعد الجمع بين تحديد موعد سداد كبير والسعي لتقليص احتياطي المطالبات المتنازع عليها خطوة مدروسة. وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة استعادة الدائنين لأموالهم، إضافة إلى تحسين نسب السداد المرحلية.

مسار طويل منذ انهيار FTX

بدأت أزمة FTX في نوفمبر 2022، عندما تفجرت أزمة سيولة كشفت عن اختلالات عميقة في إدارة أموال العملاء والحوكمة الداخلية. ومنذ ذلك الحين، قادت إدارة الإفلاس عملية واسعة لاسترداد الأصول. وشملت هذه العملية بيع استثمارات استراتيجية، إضافة إلى تصفية أصول رقمية متعددة، في واحدة من أكثر قضايا الإفلاس تعقيدًا في تاريخ القطاع المالي الحديث.

ورغم التقدم الملحوظ الذي تحقق حتى الآن، لا تزال النتيجة النهائية مرهونة بعدة عوامل. وتشمل هذه العوامل مخرجات الدعاوى القضائية الجارية، وتسوية المطالبات المختلفة، إضافة إلى ما يمكن تحقيقه من بيع الأصول المتبقية.

اقرأ ايضا:  فيتاليك بوتيرين يدفع إيثريوم لاختبار الانسحاب ومقاومة الحوسبة الكمية

دلالات أوسع على سوق العملات الرقمية

لا تقتصر أهمية قضية إفلاس FTX على الدائنين وحدهم. بل تمتد آثارها إلى سوق العملات الرقمية بأكمله. إذ تُعد هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطر القانونية على التعامل مع انهيارات كبرى في قطاع ناشئ وسريع التطور.

وفي الوقت نفسه، أعادت الأزمة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز الشفافية، وفصل أموال العملاء عن أموال الشركات، وفرض معايير حوكمة أكثر صرامة على منصات التداول. وتبقى هذه الدروس حاضرة، في وقت يسعى فيه قطاع العملات الرقمية إلى استعادة الثقة بعد واحدة من أكثر أزماته تأثيرًا.

Abdulkader

مدير المحتوى في أفق الكريبتو. باستخدام خبراتي الطويلة في مجال العملات الرقمية، أسعى لإيصال المعلومة الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم الكريبتو، وتقديم كل مايلزم القراء في العالم العربي وجميع أنحاء العالم.
زر الذهاب إلى الأعلى