حجب منصة Polymarket في أوكرانيا بسبب أسواق التنبؤ والرهانات المرتبطة بالحرب

قررت السلطات الأوكرانية حجب الوصول إلى منصة أسواق التنبؤ Polymarket، بعدما صنّفتها كخدمة مقامرة غير مرخصة بموجب القوانين الوطنية المعمول بها. ويأتي هذا القرار في سياق تشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية المرتبطة بالمقامرة، لا سيما تلك التي تستغل أحداثًا جيوسياسية بالغة الحساسية، وعلى رأسها الحرب الروسية على أوكرانيا.
قرار تنظيمي واضح وملزم لمزوّدي الإنترنت
استندت خطوة الحجب إلى قرار صادر في 10 ديسمبر عن اللجنة الوطنية لتنظيم الاتصالات الإلكترونية، حيث ألزمت القرار مزوّدي خدمة الإنترنت بتقييد الوصول إلى Polymarket، إضافة إلى ما يقارب 200 موقع مقامرة إلكترونية أخرى. ونتيجة لذلك، أدرجت السلطات نطاق المنصة ضمن السجل العام الأوكراني للمواقع المحجوبة، كما منحت الجهات الرقابية صلاحيات موسّعة لمتابعة تنفيذ القرار ميدانيًا.
تفاوت في التطبيق وتشديد مرتقب في الرقابة
رغم صدور القرار بشكل رسمي، لم يُنفَّذ الحجب بصورة موحّدة في مرحلته الأولى. فقد أشار عدد من المستخدمين إلى استمرار قدرتهم على الوصول إلى المنصة. في المقابل، أكدت الجهات التنظيمية أنها أخطرت جمعيات مزوّدي الإنترنت بضرورة الالتزام الكامل، كما شددت على نيتها تنفيذ عمليات تفتيش مفاجئة بحق أي مزوّد يتقاعس عن تطبيق القيود المطلوبة.
أسواق الحرب في صلب الانتقادات الرسمية
تركّزت الانتقادات الأوكرانية بشكل مباشر على طبيعة الأسواق التي وفرتها Polymarket، وخاصة تلك المرتبطة بالحرب الدائرة مع روسيا. ووفق بيانات رقابية محلية، سجّلت المنصة رهانات متعلقة بالحرب تجاوزت قيمتها الإجمالية 270 مليون دولار، وهو رقم أثار مخاوف واسعة بشأن استغلال النزاعات المسلحة لأغراض مالية.
مراهنات تتعلق بالمدن وخطوط الجبهة
أظهرت التقارير أن المنصة أتاحت أسواقًا تتنبأ باحتلال مدن أوكرانية أو بتغير مسار خطوط الجبهة. واعتبرت السلطات هذه الأنشطة مساهمة مباشرة في تحويل مصير الأراضي والسيادة الوطنية إلى موضوع للمراهنة. إضافة إلى ذلك، كشفت تقارير إعلامية عن استخدام المنصة واجهة برمجة تطبيقات تابعة لمشروع استخبارات أوكراني مفتوح المصدر دون ترخيص، وذلك لإنشاء أسواق مراهنة لحظية على تطورات ميدانية حساسة.
غياب الترخيص يشكّل الأساس القانوني للحجب
ينص القانون الأوكراني بوضوح على ضرورة حصول أي منصة تقدم خدمات مقامرة، بما في ذلك أسواق التنبؤ، على ترخيص رسمي قبل ممارسة نشاطها داخل البلاد. وبعد مراجعة تنظيمية، خلصت هيئة PlayCity الحكومية إلى أن Polymarket كانت تعمل دون استيفاء هذه المتطلبات القانونية، الأمر الذي دفع السلطات إلى إدراجها ضمن قائمة المواقع المحظورة.
قيود دولية تعكس توجّهًا عالميًا متصاعدًا
لا يقتصر الضغط التنظيمي على أوكرانيا وحدها، إذ تواجه Polymarket قيودًا مماثلة في أكثر من 30 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وبولندا وسنغافورة وتايلاند ورومانيا. ويعكس هذا الانتشار الواسع للقيود توجّهًا عالميًا نحو التعامل بحزم مع المنصات المصنّفة كمقامرة رقمية غير مرخصة، حتى وإن اعتمدت على نموذج الند للند.
تحركات تشريعية متوازية في الولايات المتحدة
بالتوازي مع ذلك، شهدت الولايات المتحدة تحركات تشريعية تستهدف أسواق التنبؤ. فقد تقدّم أحد أعضاء الكونغرس بمشروع قانون يمنع المسؤولين الفدراليين من تداول عقود التنبؤ في حال امتلاكهم معلومات غير متاحة للعامة. وجاءت هذه الخطوة عقب جدل واسع أثارته رهانات كبيرة سبقت أحداثًا سياسية وأمنية حساسة.
إجراءات رقابية على مستوى الولايات
في السياق نفسه، أصدرت جهات تنظيمية في ولاية تينيسي أوامر مباشرة لمنصات، من بينها Polymarket وKalshi وCrypto.com، بوقف بعض عقود المراهنات الرياضية. كما طالبت هذه الجهات بإعادة الأموال إلى المستخدمين ضمن مهلة زمنية محددة، مستندة إلى مخالفات تتعلق بتقديم خدمات مراهنة دون ترخيص.
منصة ناشئة تواجه اختبار التنظيم
تأسست Polymarket في عام 2020، وتعتمد في بنيتها التشغيلية على العملة المستقرة USDC عبر شبكة بوليغون البلوكشينية، مع تقييم تقديري يبلغ نحو 8 مليارات دولار. ومع توسّع حضورها عالميًا، تواجه المنصة اختبارًا حقيقيًا يتمثل في التوفيق بين الابتكار الرقمي والامتثال للأطر القانونية، خصوصًا عندما تتقاطع أنشطتها مع قضايا سياسية وأمنية بالغة الحساسية.



