فرنسا تقر ضريبة على تحويلات العملات المستقرة

تحول جذري في السياسة الضريبية للأصول الرقمية بفرنسا

في خطوة مفاجئة قد تغير مشهد الاستثمار الرقمي، وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية بأغلبية ضئيلة بلغت 38 صوتاً مقابل 37 صوتاً على إلغاء تأجيل الضريبة عند تحويل الأصول المشفرة إلى العملات المستقرة. ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ رسمياً في الأول من يناير عام 2027، مما يضع حداً للممارسات التي كانت تسمح للمستثمرين بتأجيل دفع الضرائب حتى يتم تحويل أصولهم إلى العملة الورقية (اليورو).

سد الثغرات القانونية في تداولات العملات المستقرة

استهدف التعديل القانوني رقم I-3898، الذي تم تبنيه ضمن مشروع ميزانية عام 2027، الثغرة التي كانت تسمح للمتداولين بمبادلة عملة مشفرة بأخرى دون ترتب أي التزامات ضريبية فورية. وبموجب القواعد الجديدة، سيتم اعتبار استلام أي “رمز نقود إلكترونية”، كما هو معرف في المادة 3 من قانون MiCA الأوروبي، بمثابة واقعة منشئة للضريبة.

وتشمل النقاط الرئيسية في هذا التحول القانوني ما يلي:

  • تطبيق ضريبة مقطوعة بنسبة 31.4% على الأرباح المحققة من مبادلات الأصول المشفرة بـ العملات المستقرة.
  • إدراج العملات المرتبطة بعملة رسمية واحدة ضمن النطاق الضريبي، بغض النظر عن حصول الجهة المصدرة على ترخيص أوروبي.
  • اعتبار عملة USDC التابعة لـ شركة Circle كأول نموذج لهذه العملات المصنفة كأصول ذات أهمية تحت مظلة القوانين الجديدة.

انقسام حكومي وبرلماني حول توقيت القرار

تقدم النائب “نيكولا سانسو”، من مجموعة اليسار الديمقراطي والجمهوري، بهذا التعديل معتبراً أن الوضع الحالي يمثل فجوة قانونية يجب سدها. وفي المقابل، أبدى وزير العمل العام والحسابات، “ديفيد أميل”، معارضته للقرار مطالباً بسحبه، حيث أشار إلى أن فرنسا بحاجة أولاً إلى تحديد دقيق لماهية العملات المستقرة وتطوير قدرات تقنية لتتبع إعادة تخصيص المحافظ الاستثمارية قبل فرض هذه الضرائب.

اقرأ ايضا:  هل تصل عملة سولانا إلى 150 دولارًا في أكتوبر؟

كما أيد النائب “تشارلز دي كورسون” المبدأ، مستشهداً بأرقام من تحقيق برلماني كشف عن فجوة هائلة في التصريحات الضريبية؛ حيث صرح 20 ألف ممول فقط عن أرباح بقيمة 400 مليون يورو في عام 2021، بينما تشير التقديرات الفعلية إلى تحقيق أرباح تصل إلى 3.5 مليار يورو.

تحديث معايير احتساب الأرباح الرأسمالية

لم يقتصر التعديل على فرض الضريبة فحسب، بل أعاد صياغة كيفية حساب المستثمرين الفرنسيين لمكاسبهم. فبدلاً من الطريقة الحالية التي تعتمد على القيمة الإجمالية للمحفظة وتكلفة الاستحواذ الكلية، ستعتمد الطريقة الجديدة على سعر البيع مطروحاً منه تكلفة الاستحواذ للأصول المحددة التي تم بيعها، مع استخدام المتوسط المرجح للوحدات المشتراة بأسعار مختلفة.

وفي نفس الجلسة، رفض النواب مقترحاً يسمح بترحيل خسائر العملات الرقمية لمدة 10 سنوات، بواقع 75 صوتاً مقابل 18 صوتاً. ورغم أن هذا التعديل لم يصبح قانوناً نهائياً بعد، إلا أنه يمثل توجهاً صارماً من السلطات الفرنسية لتعزيز الرقابة المالية على قطاع العملات المستقرة والأصول الرقمية بشكل عام.

زر الذهاب إلى الأعلى