رئيس DeepMind: الذكاء العام يفوق النار والكهرباء

مستقبل الذكاء الاصطناعي العام: هل نحن على أعتاب عصر جديد؟

تتواتر التوقعات حول بزوغ عصر جديد يرتسم في الأفق، حيث يرى قادة التكنولوجيا أن **الذكاء الاصطناعي العام** (AGI) ليس مجرد تطور تقني آخر، بل هو حدث يوازي في تأثيره اكتشاف النار أو الكهرباء. في هذا السياق، يبرز صوت ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، بتصريحات جريئة ترسم ملامح مستقبل قريب قد تتغير فيه البشرية إلى الأبد. ويشير هاسابيس إلى أن هذا النوع من الذكاء، الذي يمتلك القدرة على فهم وتعلم وأداء مجموعة واسعة من المهام بمستوى البشر أو أفضل منهم، بات أقرب مما نتصور.

الذكاء العام: تحول يغير مسار الحضارة

في منشور نُشر مؤخرًا على منصة X (تويتر سابقًا)، أعرب ديميس هاسابيس عن اعتقاده بأن ظهور **الذكاء العام** “لم يعد يفصلنا عنه سوى سنوات قليلة”، واصفًا إياه بتقنية قادرة على إعادة تشكيل الحضارة الإنسانية برمتها. ويُعد هذا التوقع الثاني له هذا العام بأن الذكاء الاصطناعي العام سيصل قبل نهاية العقد، لكن هذه المرة، يؤكد هاسابيس أنه لن يكون مجرد إنجاز تكنولوجي آخر، بل سينافس اكتشافات تاريخية كبرى مثل الكهرباء أو النار.

ويرى هاسابيس أن تقنيات **الذكاء الاصطناعي العام** يجب ألا تُقارن بالابتكارات السابقة مثل الإنترنت أو الحوسبة المتنقلة، نظرًا لأن تأثيرها المحتمل سيكون أعمق بكثير. وقد كتب معلقًا على هذا الأمر: “إنها أشبه باكتشاف الكهرباء أو النار. إذا توقفت لتفكر في الأمر، فقد وجدنا أساسًا طريقة لجعل الرمل يفكر. إنه أمر خارق.”

اقرأ ايضا:  منصة MEXC تطلق 9 أزواج تداول لأسهم وصناديق ETF المرمزة من Ondo المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي

جعل الرمل يفكر: معجزة العصر

يصف ديميس هاسابيس، رئيس شركة Google DeepMind، لحظة ظهور **الذكاء الاصطناعي العام** بأنها “الوقوف على سفوح نقطة التفرد”، ويشبهها ببزوغ فجر عصر جديد للبشرية. هذا المنظور يؤكد على الطبيعة التحويلية للذكاء الاصطناعي العام، الذي يمكنه تجاوز قدرات البشر في العديد من المجالات المعرفية.

تحديات ومخاطر تتطلب اليقظة

على الرغم من تفاؤله، يحذر هاسابيس من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من قدرة المجتمع على فهم وإدارة المخاطر المصاحبة لها. ويشير إلى التهديدات الأمنية السيبرانية الموجودة حاليًا مع النماذج المتقدمة، محذرًا من أن الأنظمة المستقبلية قد تؤدي إلى مخاطر بيولوجية ونووية ومخاطر أخرى على الأمن القومي. ومع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على أن يصبح أكثر “فاعلية” وقدرة على التحسين الذاتي، يشدد هاسابيس على الحاجة إلى ضمانات تقنية أقوى لضمان بقاء البشر في موقع التحكم.

الحاجة لضمانات قوية: التحكم في الأنظمة ذاتية التحسين

يؤكد هاسابيس على أهمية وضع “ضمانات قوية للحفاظ على السيطرة على الأنظمة التي تزداد فاعلية وتحسنًا ذاتيًا بشكل متكرر، ومعالجة القضايا غير المعروفة التي ستتضح مع مرور الوقت.” هذه الدعوة تأتي في وقت يتزايد فيه القلق بشأن السرعة التي تتطور بها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

دعوات لرقابة تنظيمية: نحو هيئة معايير جديدة

لمعالجة هذه المخاوف، اقترح هاسابيس إنشاء هيئة معايير للذكاء الاصطناعي المتقدم في الولايات المتحدة، على غرار الهيئة التنظيمية للصناعة المالية (FINRA)، وهي منظمة خاصة تشرف على شركات الوساطة الأمريكية. ستكون هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحت إشراف اتحادي، ممولة بشكل أساسي من صناعة الذكاء الاصطناعي ويعمل بها خبراء تقنيون مستقلون وممثلون عن المصادر المفتوحة لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وقد كتب هاسابيس: “يتطلب التقدم السريع الذي نشهده في الذكاء الاصطناعي نهجًا جديدًا لاختبار قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، يكون ديناميكيًا وقابلًا للتكيف وصارمًا.” وأضاف: “تتمتع الولايات المتحدة بموقع جيد، نظرًا لوضعها الاقتصادي والتقني، لاتخاذ الخطوة الأولى في تطوير مثل هذا الإطار.”

مقترحات سابقة: تضافر الجهود لضبط إيقاع الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه المقترحات ضمن سياق دعوات مشابهة من أعضاء بارزين في الصناعة لإنشاء هيئات إشراف على الذكاء الاصطناعي المتقدم. ففي مايو 2023، دعا الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، خلال جلسة استماع أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للشؤون القضائية، إلى إنشاء وكالة فيدرالية لترخيص أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية وطلب تدقيقات مستقلة للسلامة. ومؤخرًا، في الشهر الماضي، وقع الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا ينشئ إطارًا طوعيًا لمراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل إطلاقها. وفي الشهر نفسه، حذر الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح قويًا جدًا، وأن هناك حاجة إلى قواعد سلامة مماثلة لتلك التي تفرضها إدارة الطيران الفيدرالية (FAA).

اقرأ ايضا:  بلوكتشين XRP يقترب من مليون معاملة AI وسط زخم صعودي

نافذة فريدة لصياغة المستقبل

على الرغم من الدفع لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي، يرى هاسابيس أن العالم لديه نافذة زمنية محدودة فقط لوضع معايير مشتركة قبل وصول **الذكاء العام**. ويؤكد: “المستقبل لم يكتب بعد، يجب علينا استغلال هذه النافذة الثمينة قبل وصول **الذكاء العام** لتشكيل هذه التكنولوجيا لصالح البشرية جمعاء.”

عصر ذهبي جديد: رؤية تفاؤلية رغم التحديات

يختتم هاسابيس رؤيته برسالة أمل، مشيرًا إلى أن ما نفعله الآن بشكل جماعي “سيحدد كيف ستتطور المرحلة التالية من الحضارة.” من خلال توجيه **الذكاء العام** بأمان إلى العالم، يمكن للبشرية أن تدخل “عصرًا ذهبيًا جديدًا من الاكتشاف العلمي والتقدم، وتبشر بمستقبل مشرق من الازدهار البشري المذهل.”

زر الذهاب إلى الأعلى