العملات الرقمية بالهند: الضرائب تدفع 80% للعقود الآجلة

الهند تشهد تحولاً جذرياً في سوق العملات الرقمية
تشهد بيئة العملات الرقمية في الهند تحولاً ملحوظاً، حيث باتت العقود الآجلة تستحوذ على حوالي 80% من إجمالي حجم التداول في البورصات الهندية. يمثل هذا التغيير تحولاً كبيراً عن الأعوام السابقة التي كان فيها التداول الفوري هو المهيمن على السوق. ويُعزى هذا التحول بشكل أساسي إلى فرص المراجحة الضريبية التي أوجدتها القواعد الضريبية الجديدة في البلاد.
يعد البند الضريبي المتعلق بخصم 1% من المنبع (TDS)، الذي فرضته ميزانية الهند لعام 2022، المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة. فبينما تخضع معاملات التداول الفوري للعملات الرقمية لخصم ضريبي بنسبة 1% مقدماً، بالإضافة إلى ضريبة على الأرباح بنسبة 30%، فإن تداول العقود الآجلة لا يخضع لنفس خصم الـ 1% من المنبع، مما يجعله أكثر جاذبية للمتداولين النشطين.
الضرائب تقود المتداولين نحو العقود الآجلة
تفرض الهند ضريبة بنسبة 1% تُخصم من المصدر على كل معاملة تداول فوري للعملات الرقمية، إلى جانب ضريبة أرباح رأسمالية بنسبة 30%. ويُضاف إلى ذلك أن الخسائر الناتجة عن تداول العملات الرقمية لا يمكن عادةً استخدامها لتعويض أرباح أخرى. في المقابل، لا يخضع تداول عقود العملات الرقمية الآجلة لخصم 1% من المصدر، ما يمنحه ميزة تنافسية كبيرة لدى المتداولين الذين يجرون عدداً كبيراً من الصفقات.
مخاطر سوق المشتقات الرقمية
على الرغم من جاذبية العقود الآجلة من الناحية الضريبية، تُشير البيانات الداخلية للبورصات الهندية إلى أن ما بين 70% إلى 80% من المتداولين في سوق المشتقات المالية الرقمية يخسرون أموالهم. وتستمر هذه الخسائر في الحدوث حتى مع تقديرات تشير إلى أن أحجام التداول اليومية في البورصات المحلية قد قفزت إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار أمريكي.
فجوة الرقابة التنظيمية
يقع سوق المشتقات للعملات الرقمية في الهند حالياً في منطقة رمادية تنظيمية. ففي الوقت الذي لا يُشرف فيه بنك الاحتياطي الهندي (RBI) على تداول العملات الرقمية بشكل مباشر، لم تتولَّ هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية (SEBI) السيطرة الكاملة على العقود الآجلة للعملات الرقمية. ويعني هذا الغياب الرقابي عدم وجود قيود على الرافعة المالية أو العديد من وسائل الحماية السوقية المعتادة.
تفيد تقارير أن بعض البورصات تعرض رافعة مالية تصل إلى 100 ضعف، مما يتيح للمتداول التحكم في مركز بحجم 100 ضعف رأسماله الفعلي. وقد صرحت منصة Giottus لتداول العملات الرقمية بأن المتداول النموذجي للعقود الآجلة يجري أكثر من 50 صفقة شهرياً.
وعلّق السيد موين لادها، الشريك في مكتب المحاماة Khaitan and Co، على هذا التطور قائلاً: “هناك مبرر لوضع إطار تنظيمي مدروس للعقود الآجلة للعملات الرقمية، خاصةً بالنظر إلى طبيعتها القائمة على الرافعة المالية والمخاطر المحتملة التي تواجه المشاركين من الأفراد.”
موقف البنك المركزي الهندي المتشدد تجاه العملات الرقمية
في الأسبوع الماضي، أكد بنك الاحتياطي الهندي (RBI) مرة أخرى موقفه الرافض لتقنين العملات الرقمية، مفضلاً حظرها. وحذّر البنك المركزي الهندي من أن العملات الرقمية المستقرة وتلك الصادرة بشكل خاص قد تُشكل تهديداً للاستقرار المالي، والتحكم في السياسة النقدية، وضوابط رأس المال، وحماية المستهلك.
وبحسب التقارير، فقد ضغط بنك الاحتياطي الهندي على المشرعين لحماية البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم من التعرض للعملات الرقمية، حتى في الوقت الذي تتجه فيه مناطق مثل الولايات المتحدة، وأوروبا، وهونغ كونغ، وسنغافورة، والإمارات العربية المتحدة نحو وضع لوائح أكثر وضوحاً لتنظيم العملات الرقمية.



