الذكاء الاصطناعي يستطيع كشف الهوية للحسابات المجهولة

هل انتهى عصر الخصوصية والاسم المستعار على شبكة الإنترنت؟
تسود حالة من القلق أوساط مستخدمي الإنترنت والمتداولين في سوق العملات الرقمية بعد الكشف عن دراسة علمية أثبتت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على عملية كشف الهوية الحقيقية لأصحاب الحسابات المجهولة والأسماء المستعارة بسهولة غير مسبوقة. وتعتمد هذه التقنية المتطورة على تحليل منشورات المستخدمين وربط التفاصيل الدقيقة دون الحاجة إلى اختراق أنظمة أو تسريب بيانات.
كيف ينجح الذكاء الاصطناعي في تحديد هوية مستخدمي الحسابات المجهولة؟
أعد أبحاث هذه الدراسة فريق مشترك من خبراء معهد ETH Zurich السويسري، ومؤسسة مجموعة MATS لسلامة الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع باحثين من شركة Anthropic المطورة لنموذج Claude. وأوضح الباحثون أن نماذج اللغات الضخمة مثل نموذج GPT-5.2 ونموذج ChatGPT ونموذج Gemini لا تحتاج سوى لمسح المنشورات العامة وإجراء عمليات البحث والاستنتاج لتصل إلى هوية صاحب الحساب الحقيقية.
وتمر عملية كشف الهوية عبر أربع مراحل متتالية ينفذها النظام الذكي تلقائيًا:
- مرحلة الاستخراج (Extract): يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل كافة منشورات الحساب المستهدف لاستخلاص تفاصيل دقيقة مثل مكان الإقامة المحتمل، وطبيعة العمل، والهوايات، وحتى اللهجة المستخدمة أو أسماء الحيوانات الأليفة.
- مرحلة البحث (Search): يحوّل النظام تلك البيانات إلى متجهات رقمية تمكّنه من البحث السريع بين آلاف الملفات الشخصية العامة للعثور على الحسابات الأكثر تطابقًا.
- مرحلة التحليل والربط (Reason): تستخدم النماذج الأكثر قدرة آلية التفكير منطقيًا للمفاضلة بين نتائج البحث وربط الخيوط ببعضها تمامًا كما يفعل المحقق البشري لكن بسرعة فائقة.
- مرحلة المعايرة (Calibrate): يقيم النظام مدى ثقته في النتيجة النهائية، ولا يقدم إجابته إلا عندما تتجاوز نسبة الترجيح حدًا عاليًا من الدقة.
نتائج واختبارات واقعية تعكس خطورة الوضع
أجرى الباحثون اختبارًا عمليًا على 338 مستخدمًا لـ موقع Hacker News ممن ربطوا حساباتهم سابقًا بـ شبكة LinkedIn. وقام الفريق بحذف كافة البيانات المعرّفة صراحة، ثم طلبوا من نظام الذكاء الاصطناعي التعرّف على الأشخاص باستخدام البحث العام فقط. وكانت النتيجة أن النظام حدد الهوية الصحيحة لـ 226 مستخدمًا بنسبة نجاح بلغت 67%، مع نسبة دقة وصلت إلى 90% في الإجابات التي كان واثقًا منها.
وفي اختبار آخر جرى على تفريغات نصية لـ 125 عالمًا ضمن أبحاث أجرتها شركة Anthropic، تمكّن النظام الذكي من تحديد هوية 9 علماء على الأقل بمجرد تحليل طريقة وصفهم لأعمالهم وتجاربهم العلمية.
تكلفة زهيدة وسهولة تنفيذية غير مسبوقة
تبرز الخطورة الحقيقية في هذه الدراسة من واقع أن عملية التعرّف على كل حساب مجهول تكلف ما بين 1 و4 دولارات فقط من رسوم اشتراكات خدمات الذكاء الاصطناعي. كما أن العملية لا تتطلب اختراق سيرفرات أو الحصول على صلاحيات خاصة، بل تعتمد على أدوات البحث والتخليص المتاحة في برامج المحادثة المعتادة. وأكد الباحثون التزامهم بالمعايير الأخلاقية، حيث خضعت الدراسة لمراجعة لجنة الأخلاقيات في معهد ETH Zurich ولم يتم نشر الأكواد البرمجية أو الأسماء الحقيقية التي تم كشفها.
لماذا يُعتبر هذا التطور خطيرًا بشكل خاص لمتداولي الكريبتو؟
يدرك مجتمع العملات الرقمية تمامًا حجم المخاطر الناتجة عن ربط الهوية الحقيقية بالعناوين الرقمية؛ إذ أدت تسريبات سابقة مثل اختراق بيانات منصة Coinbase عام 2025 إلى موجة من استهداف المستثمرين ومحاولات الابتزاز والاعتداءات الميدانية. ومع دخول نماذج الذكاء الاصطناعي على الخط، لم يعد المعتدي بحاجة إلى تسريب بيانات مغلقة، بل يمكنه تتبع النشاط الرقمي العلني وتجميع أجزائه لكشف هوية المتداول ومكانه.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت شركة Anthropic مؤخرًا عن استخدام قراصنة مدعومين من دول لـ نموذج Claude في تنفيذ معظم مراحل حملات التجسس الإلكتروني، مما يوضح أن سوء استخدام التكنولوجيا يسبق دائمًا ضوابط الحماية.
كيف تحمي نفسك وحساباتك من التتبع؟
ينصح الخبراء بضرورة تغيير السلوك الرقمي وتجنب نشر تفاصيل شخصية متفرقة كاسم المدينة أو نوع السيارة أو التفاصيل المهنية عبر الحسابات المستعارة. كما يُنصح باستخدام أدوات وحلول رقمية تمنع الاحتفاظ بالبيانات وتضمن عدم ربط الأنشطة المختلفة ببصمة رقمية واحدة يمكن للذكاء الاصطناعي تجميعها.



