مخاطر السيولة تهدد عقود البيتكوين الآجلة

فجوة السيولة وتراكم المراكز في المشتقات المالية
تعيش أسواق المشتقات المالية حالة من الترقب الحذر، حيث تشير البيانات الحديثة إلى أن عقود البيتكوين الآجلة باتت تشبه مقهى مكتظًا برواد يتزاحمون للخروج من باب ضيق للغاية. تكمن المشكلة الرئيسية في الفجوة الواسعة وغير المسبوقة بين إجمالي قيمة المراكز المفتوحة وحجم التداول اليومي الفعلي، وهو ما يُنذر بحدوث مخاطر سيولة وتقلبات حادة في الأسعار إذا قرر كبار المستثمرين إغلاق مراكزهم في وقت واحد.
تراكم العقود المفتوحة وتراجع حجم التداول
وفقًا للبيانات الصادرة عن منصة Coinglass لمتابعة سوق الكريبتو، بلغت القيمة الإجمالية للعقود المفتوحة في سوق المشتقات نحو 48 مليار دولار، في حين لم يتجاوز حجم التداول خلال 24 ساعة الماضية حاجز 25 مليار دولار. وتُعد هذه الفجوة الحالية الأكبر من نوعها منذ سبتمبر من العام الماضي.
ولفهم مدى التحول الهيكلي الذي شهده السوق، يجدر بالذكر أنه خلال عامي 2019 و2020 كان حجم التداول اليومي يتفوق على العقود المفتوحة بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، مما يعكس توافر سيولة مرنة وسهولة في الدخول والخروج من المراكز المالية.
كيف تؤثر هذه الفجوة على حركة الأسعار؟
يمكن استيعاب الموقف من خلال التمييز بين مفهومين أساسيين في حركة المشتقات:
- العقود المفتوحة: تعبر عن إجمالي المراكز المالية القائمة التي لم تُغلق بعد، وتتغير مع دخول مستثمرين جُدد أو خروج آخرين.
- حجم التداول: يقيس عدد العقود التي تم تداولها وتغيير ملكيتها خلال فترة زمنية محددة، وهو المؤشر المباشر للسيولة المتاحة في السوق.
وعندما تنخفض السيولة اليومية بشكل حاد مقارنة بحجم العقود القائمة، تصبح الأسواق عرضة لما يُعرف بالمخاطر الميكانيكية. أي محفز مفاجئ قد يدفع إلى موجة من إغلاق التداولات أو عمليات التصفية الإجبارية للرافعة المالية، ودون وجود سيولة يومية كافية لاستيعاب هذا التدفق، قد تتفاقم التحركات السعرية نحو الهبوط بشكل متسارع.
تحذيرات من منصة Glassnode وضغط مستويات الدعم
أوضحت شركة Glassnode المتخصصة في تحليل بيانات البلوكشين أن المخاطر الراهنة تتمثل في تراكم مراكز الشراء الآجلة دون وجود طلب حقيقي يوازيها في السوق المباشر. وأشارت الشركة في تقريرها إلى أن أوامر الشراء المعلقة التي كانت تشكل حائط دعم خلال فترة الصيف قد تراجعت بنسبة الثلث تقريبًا منذ بداية شهر يوليو.
ويعني ذلك أنه في حال اختبار مستويات القاع المسجلة في شهر يونيو عند 58,000 دولار لعملة البيتكوين، فإن عدد المشترين المستعدين للدخول سيكون أقل بكثير من السابق، مما يزيد من احتمالية حدوث هبوط أعمق إذا تزامنت تلك التراجعات مع تصفية مراكز الرافعة المالية.
فجوة إضافية بين السوق المباشر وسوق المشتقات
تزداد الصورة تعقيدًا عند مقارنة التداول في السوق المباشر بسوق المشتقات؛ حيث سجل حجم التداول المباشر خلال 24 ساعة نحو 12.55 مليار دولار فقط مقارنة بـ 25 مليار دولار في المشتقات الآجلة. وعلى الرغم من أن سعر عملة البيتكوين يتحرك حاليًا في نطاق هادئ بالقرب من مستويات 63,500 دولار، إلا أن العوامل الفنية تؤكد أن أي شرارة قد تشعل تقلبات واسعة النطاق في الأسواق.



