انهيار BTC دون 60 ألف دولار بعد بيانات وظائف أمريكية قوية تهز توقعات الفائدة
تقرير التوظيف المفاجئ يدفع الأسواق لإعادة تسعير سياسة الفيدرالي ويشعل موجة بيع واسعة في العملات الرقمية والأسهم

تعرضت Bitcoin (BTC) لضغوط بيعية قوية بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، والذي جاء أعلى بكثير من توقعات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأدى التقرير إلى موجة بيع واسعة النطاق في الأصول عالية المخاطر، لتتراجع BTC إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار لأول مرة منذ أشهر، وسط تصاعد المخاوف من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
بيانات الوظائف تتجاوز جميع التوقعات
أظهرت البيانات الأمريكية إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، متجاوزة بشكل كبير تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى نحو 85 ألف وظيفة فقط.
كما تم تعديل بيانات الأشهر السابقة بالرفع، ما أضاف عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة إلى الأرقام المعلنة سابقًا.
وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3%، بينما تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.4%. ورغم ذلك، لا تزال معدلات التضخم أعلى من نمو الأجور، ما يضع ضغوطًا إضافية على القوة الشرائية للمستهلكين.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الترفيه والضيافة كان من أبرز المساهمين في نمو الوظائف، مدعومًا بالاستعدادات المتزايدة لكأس العالم 2026، إلى جانب استمرار التوظيف القوي في قطاع الرعاية الصحية والإدارات المحلية.
الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة
قبل صدور التقرير، كانت التوقعات السائدة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترات المقبلة.
لكن الأرقام القوية دفعت المستثمرين إلى تغيير هذه الرؤية بشكل جذري، حيث بدأت الأسواق تتوقع احتمال تنفيذ رفع جديد للفائدة قبل نهاية عام 2026.
كما رفعت بعض المؤسسات المالية توقعاتها لتشمل أكثر من زيادة واحدة خلال الأشهر التالية إذا استمر الاقتصاد الأمريكي في إظهار هذه القوة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، مع صعود العائد على السندات قصيرة الأجل وطويلة الأجل في آن واحد.
خسائر ضخمة في أسواق الأسهم
لم تقتصر التداعيات على سوق العملات الرقمية فقط، بل امتدت إلى الأسهم الأمريكية التي تعرضت لضغوط حادة نتيجة توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وتراجعت المؤشرات الرئيسية بشكل قوي خلال ساعات قليلة، مع فقدان الأسواق تريليونات الدولارات من قيمتها السوقية، وسط قلق المستثمرين من تأثير الفائدة المرتفعة على النمو الاقتصادي وتقييمات الشركات.
ورغم أن قوة سوق العمل تعد مؤشرًا إيجابيًا للاقتصاد، فإن الأسواق المالية رأت فيها عاملًا يقلل من احتمالات خفض الفائدة خلال المدى القريب.
BTC تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر
عقب صدور التقرير، هبطت Bitcoin من مستويات قرب 62,500 دولار إلى ما دون 60 ألف دولار، قبل أن تسجل قاعًا يوميًا قرب 59,500 دولار.
وسجلت العملة خسائر يومية قاربت 7%، ما دفع العديد من المتداولين إلى تصفية مراكزهم الاستثمارية بشكل قسري.
وأظهرت بيانات السوق أن قيمة التصفيات الإجمالية تجاوزت 1.88 مليار دولار، منها مئات الملايين من الدولارات في مراكز الشراء طويلة الأجل.
كما أصبحت BTC بعيدة بأكثر من 50% عن أعلى مستوياتها المسجلة خلال أكتوبر 2025، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه السوق منذ عدة أشهر.
صناديق Bitcoin الفورية تزيد الضغوط على السوق
زاد من حدة التراجعات استمرار خروج الأموال من صناديق Bitcoin الفورية المتداولة في البورصة.
فقد سجلت هذه الصناديق سلسلة متواصلة من التدفقات الخارجة خلال الأسابيع الأخيرة، مع مغادرة مليارات الدولارات منذ منتصف مايو.
ويرى محللون أن استمرار هذه التدفقات السلبية يضع مزيدًا من الضغوط على سعر BTC، خاصة في ظل البيئة الاقتصادية الحالية التي تتسم بارتفاع الفائدة وتراجع شهية المخاطرة.
هل يستمر الهبوط؟
يرى مراقبون أن حركة BTC خلال الأسابيع المقبلة ستظل مرتبطة بشكل كبير ببيانات الاقتصاد الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
فإذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في إظهار قوة ملحوظة، فقد تتزايد التوقعات بمزيد من التشدد النقدي، وهو ما قد يضغط على الأصول الرقمية بشكل إضافي.
أما في حال تباطؤ الاقتصاد أو انخفاض معدلات التضخم بصورة أسرع من المتوقع، فقد تستعيد الأسواق بعض الثقة وتبدأ العملات الرقمية في التعافي تدريجيًا من موجة التراجعات الحالية.



