اتفاق ترامب مع IRS يثير جدلًا واسعًا حول الحصانة الضريبية وأرباح العملات الرقمية
تسوية قانونية جديدة تحمي ترامب وعائلته من بعض المراجعات الضريبية وسط تصاعد المخاوف الأخلاقية المرتبطة باستثمارات الكريبتو

أثار الاتفاق الأخير بين دونالد ترامب ومصلحة الضرائب الأمريكية موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني، بعد الكشف عن بنود تمنح ترامب وعائلته حماية من بعض المطالبات والتدقيقات الضريبية المرتبطة بالإقرارات السابقة.
وجاءت هذه التسوية في وقت تتزايد فيه أرباح عائلة ترامب من مشاريع العملات الرقمية والاستثمارات التجارية، ما دفع مراقبين إلى التشكيك في تضارب المصالح داخل الإدارة الأمريكية.
تفاصيل اتفاق ترامب مع مصلحة الضرائب
وقع القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش على ملحق تسوية قانونية يمنح دونالد ترامب ونجليه دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب، إضافة إلى منظمة ترامب، حماية من بعض المطالبات الضريبية المرتبطة بإقرارات قُدمت قبل 18 مايو 2026.
وترتبط التسوية بالدعوى القضائية التي رفعها ترامب ضد وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب الأمريكية بعد تسريب سجلاته الضريبية في وقت سابق.
وأكدت وزارة العدل أن الاتفاق يتضمن اعتذارًا رسميًا دون تقديم أي تعويضات مالية مباشرة لترامب أو أبنائه.
اتهامات بتضارب المصالح داخل الإدارة الأمريكية
زاد الجدل بعد توقيع تود بلانش على الاتفاق، خاصة أنه سبق أن عمل محاميًا شخصيًا لترامب قبل توليه منصبه الحكومي.
ويرى خبراء قانونيون أن القضية تحمل أبعادًا حساسة، لأن ترامب يقاضي جهة حكومية تتبع للإدارة التي يقودها بنفسه، بينما وقع الاتفاق أحد المقربين منه سابقًا.
ورغم أن وزارة العدل أوضحت أن الاتفاق لا يمنع أي تدقيقات مستقبلية من مصلحة الضرائب، فإن منتقدين يعتبرون أن التسوية قد تحد من قدرة الحكومة على ملاحقة بعض الملفات القديمة.
أرباح العملات الرقمية تضع ترامب تحت المجهر
تركز معظم الانتقادات على الأرباح الضخمة التي حققتها عائلة ترامب من قطاع العملات الرقمية خلال الفترة الأخيرة.
وقبل انتخابات 2024 أعلن ترامب إطلاق مشروع World Liberty Financial المرتبط بعائلته، والذي يعتمد على بيع التوكنات الرقمية للمستثمرين.
ورغم ضعف الإقبال في البداية، ارتفعت المبيعات بشكل كبير بعد فوز ترامب بالانتخابات، لتتحول المنصة إلى أحد أهم مصادر الإيرادات لعائلته.
وتشير تقارير مالية إلى أن عائلة ترامب حصلت على 75% من عائدات مبيعات التوكنات بعد أول 15 مليون دولار من المبيعات، مع توجيه الجزء الأكبر من الأرباح إلى ترامب نفسه.
صفقات ضخمة رفعت العائدات
شهد المشروع لاحقًا صفقات استثمارية ضخمة، من بينها بيع حصة بنسبة 49% لصندوق استثماري من أبوظبي مقابل 500 مليون دولار.
كما أطلقت عائلة ترامب عملة ميم رقمية جديدة في يناير 2025 قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ورغم التحذيرات بأنها ليست أداة استثمارية، شهدت العملة تداولات ضخمة.
وحققت الرسوم الناتجة عن تداول العملة الرقمية عائدات وصلت إلى نحو 315 مليون دولار لصالح جهات مرتبطة بترامب.
كما دخل مستثمرون جدد من الإمارات إلى المشروع عبر شراء توكنات بمئات الملايين من الدولارات، ما عزز الإيرادات بشكل ملحوظ.
إيرادات بمليارات الدولارات
بحسب تقديرات متداولة، بلغت مبيعات توكنات World Liberty نحو 1.3 مليار دولار خلال عام 2025، فيما حصلت عائلة ترامب على الجزء الأكبر من العائدات.
وتشير التقديرات إلى أن حصة ترامب الشخصية قد تصل إلى 700 مليون دولار، ما يفتح الباب أمام التزامات ضريبية ضخمة قد تتجاوز 260 مليون دولار.
ولم تتوقف مصادر الدخل عند العملات الرقمية فقط، إذ واصل أبناء ترامب توقيع صفقات ترخيص وإدارة مشاريع تحمل علامة ترامب التجارية خارج الولايات المتحدة.
ملفات ضريبية قديمة تعود للواجهة
تشمل القضايا المثيرة للجدل أيضًا نزاعات ضريبية قديمة مرتبطة بعقارات تابعة لمنظمة ترامب، أبرزها مشروع شيكاغو العقاري الذي خضع لتدقيقات ضريبية سابقة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن القضية كانت قد تهدد ترامب بفاتورة ضريبية تتجاوز 100 مليون دولار قبل الوصول إلى التسوية الأخيرة.
كما أعادت القضية إلى الواجهة الإدانة السابقة لمنظمة ترامب في عام 2022 بتهم الاحتيال الضريبي والتآمر المرتبط بالمزايا المقدمة لبعض التنفيذيين داخل الشركة.
جدل سياسي وقانوني متواصل
يرى مراقبون أن هذه التسوية قد تعمق الجدل حول العلاقة بين السلطة السياسية والمصالح التجارية الخاصة داخل الولايات المتحدة.
كما يعتقد منتقدو ترامب أن استمرار توسع أعمال عائلته التجارية أثناء وجوده في الرئاسة يثير تساؤلات كبيرة حول الشفافية وتضارب المصالح.
في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن جميع الأصول تدار من قبل أبنائه ومستشارين مستقلين، وأن الرئيس لا يدير الأنشطة التجارية بشكل مباشر.
ورغم ذلك، لا تزال القضية مفتوحة أمام احتمالات الطعون القانونية والرقابة السياسية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الاهتمام بأرباح العملات الرقمية المرتبطة بعائلة ترامب.



