Bitcoin أم الذكاء الاصطناعي: من يترك البصمة الكربونية الأكبر؟
استهلاك الطاقة في تعدين BTC ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يثير جدلاً بيئياً متصاعداً

أعاد النمو السريع للذكاء الاصطناعي الجدل حول استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية إلى الواجهة، بعدما كانت Bitcoin لسنوات محور الانتقادات البيئية بسبب عمليات التعدين كثيفة الاستهلاك للكهرباء.
ومع التوسع الضخم في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خلال 2026، بدأ خبراء الطاقة والمناخ بمقارنة التأثير البيئي لكلا القطاعين، وسط توقعات بأن يتجاوز الذكاء الاصطناعي بصمة Bitcoin الكربونية خلال السنوات المقبلة.
تعدين Bitcoin يستهلك كميات هائلة من الطاقة
تعتمد شبكة Bitcoin على آلية إثبات العمل أو Proof-of-Work، والتي تستخدم أجهزة تعدين متخصصة لحل العمليات الحسابية وتأمين الشبكة والتحقق من المعاملات.
وتستهلك هذه العملية كميات ضخمة من الكهرباء، إذ تشير التقديرات إلى أن استهلاك الشبكة السنوي يتراوح بين 145 و165 تيراواط ساعة، مع متوسط يقارب 155 تيراواط ساعة سنوياً.
ويعادل هذا الرقم تقريباً استهلاك دول كاملة مثل بولندا أو الأرجنتين أو مصر للكهرباء خلال عام كامل.
كما تمثل شبكة Bitcoin نحو 0.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي، وهو ما جعلها هدفاً دائماً للانتقادات البيئية خلال السنوات الماضية.
البصمة الكربونية لـ BTC
تتراوح الانبعاثات الكربونية السنوية الناتجة عن تعدين Bitcoin بين 50 و80 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، بينما تشير تقديرات أكثر تفصيلاً إلى متوسط يتراوح بين 65 و75 مليون طن سنوياً.
لكن في المقابل، ارتفعت نسبة اعتماد المعدنين على مصادر الطاقة المستدامة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية، حيث باتت تشكل ما بين 52% و58% من إجمالي الطاقة المستخدمة في التعدين.
ويرى محللون أن انتقال عمليات التعدين إلى مناطق تعتمد على الطاقة المتجددة ساهم تدريجياً في تقليل التأثير البيئي للشبكة مقارنة بالسنوات السابقة.
كما ساعدت التطورات التقنية في رفع كفاءة أجهزة التعدين وتقليل استهلاك الطاقة لكل عملية حسابية.
الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الانتقادات البيئية
في المقابل، تواصل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التوسع بوتيرة سريعة لتشغيل النماذج الضخمة مثل ChatGPT وأنظمة توليد الصور والتوصيات الذكية.
وتعتمد هذه المراكز على وحدات معالجة رسومية GPU عالية الأداء تحتاج إلى طاقة ضخمة وأنظمة تبريد متطورة تعمل باستمرار.
وخلال عام 2025، استهلكت مراكز البيانات عالمياً نحو 485 تيراواط ساعة من الكهرباء، قبل أن يرتفع الرقم إلى ما بين 500 و550 تيراواط ساعة بحلول منتصف 2026.
ويستهلك استعلام واحد عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي طاقة تزيد بعشرات المرات مقارنة بعمليات البحث التقليدية، بينما تحتاج النماذج العملاقة إلى أسابيع من التدريب باستخدام قدرات كهربائية هائلة.
هل أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ضرراً من Bitcoin؟
تشير التقديرات الحالية إلى أن انبعاثات أنظمة الذكاء الاصطناعي تتراوح بين 33 و80 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، لكنها مرشحة للارتفاع بشكل كبير مع التوسع المستمر في البنية التحتية.
وعند احتساب الانبعاثات الكاملة لمراكز البيانات، تتجاوز البصمة الكربونية الإجمالية 180 مليون طن سنوياً، وهو ما يضع الذكاء الاصطناعي تحت ضغوط بيئية متزايدة.
ويرى خبراء أن معدل نمو استهلاك الطاقة في قطاع الذكاء الاصطناعي يفوق بكثير معدل نمو تعدين Bitcoin، خاصة مع ازدياد الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتطبيقات السحابية.
Bitcoin أكثر استقراراً من حيث الاستهلاك
رغم استهلاك Bitcoin الكبير للطاقة، فإن نمو الشبكة بقي أكثر استقراراً مقارنة بالتوسع السريع الذي تشهده مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
كما يتمتع قطاع التعدين بمرونة أكبر في اختيار مصادر الطاقة منخفضة التكلفة، والتي غالباً ما تكون متجددة أو فائضة عن الحاجة.
وتستخدم بعض شبكات الكهرباء عمليات تعدين Bitcoin كوسيلة لدعم استقرار الأحمال الكهربائية، عبر تقليل أو زيادة استهلاك الطاقة حسب حاجة الشبكة.
مستقبل استهلاك الطاقة بحلول 2030
تشير التوقعات إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء قد يصل إلى ما بين 950 و1200 تيراواط ساعة سنوياً بحلول 2030 و2035، مدفوعاً بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يتوقع أن تستقر انبعاثات Bitcoin أو تنخفض تدريجياً مع تطور كفاءة الأجهزة وارتفاع الاعتماد على الطاقة النظيفة.
ويرى مختصون أن الحل لن يكون في إيقاف هذه التقنيات، بل في تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء وتطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة.
كما بدأ الذكاء الاصطناعي نفسه يُستخدم لتحسين إدارة الطاقة داخل شبكات التعدين ومراكز البيانات، ما قد يساهم مستقبلاً في تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة البنية التحتية الرقمية عالمياً.



