بيتكوين تتفوق على الذهب خلال الحرب… وبيتر شيف يعترض

تشهد الأسواق المالية مفارقة غير متوقعة مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لأكثر من خمسة عشر يومًا. فبينما كانت التوقعات التقليدية تشير إلى صعود الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، تظهر البيانات أن بيتكوين هي التي تحقق الأداء الأفضل حتى الآن.
وفق أحدث الأرقام، ارتفع سعر بيتكوين بنحو 7.75% منذ بداية الأزمة، في حين تراجع الذهب بنسبة 5.5%. كما سجلت الأسواق التقليدية أداءً ضعيفًا، حيث خسر مؤشر S&P 500 نحو 3.85%، بينما تراجع مؤشر Nasdaq بنحو 3%، وانخفضت الفضة بشكل حاد بنسبة 13.22%.
وفي الوقت نفسه أضاف سوق العملات الرقمية أكثر من 240 مليار دولار إلى قيمته السوقية، في واحدة من أكثر الفترات الجيوسياسية توترًا خلال السنوات الأخيرة.
جدل حول دور الذهب في الأزمات
أثار تراجع الذهب إلى مستوى دعم قرب 5000 دولار تساؤلات عديدة بين المستثمرين التقليديين. ويرى الخبير الاقتصادي المعروف بيتر شيف، وهو من أبرز المدافعين عن الذهب، أن السوق يسيء فهم تأثير الحرب على النظام المالي العالمي.
بحسب شيف، فإن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران قد يسرّع اتجاهًا مهمًا في الاقتصاد العالمي يتمثل في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ويعتقد أن بعض الدول والبنوك المركزية بدأت بالفعل إعادة التفكير في كيفية توزيع احتياطياتها المالية، خاصة مع استخدام الولايات المتحدة أدواتها الاقتصادية والعسكرية في الوقت نفسه.
نقاش حاد بين الذهب وبيتكوين
اشتد الجدل عندما دخل شيف في نقاش علني مع المستثمر الأمريكي تيم دريبر، أحد أشهر المستثمرين في قطاع التكنولوجيا والعملات الرقمية.
قال دريبر إنه يفضل بيتكوين على الذهب لأن الذهب لا يصلح كوسيلة دفع يومية. وأوضح أن استخدام الذهب في المعاملات أمر غير عملي، إذ لا يمكن ببساطة اقتطاع جزء من سبيكة ذهبية لدفع ثمن فنجان قهوة.
لكن شيف رد على هذا الطرح مؤكدًا أن الذهب يمكن تحويله إلى أصول رقمية عبر عملية “الترميز” (Tokenization)، وهو ما قد يحل مشكلة استخدامه كوسيلة تبادل.
تغير في طريقة تعامل الأسواق مع بيتكوين
يرى العديد من المحللين أن التطور الأهم في هذه المرحلة لا يتعلق فقط بتحركات الأسعار، بل بالرواية الاقتصادية الجديدة حول بيتكوين.
فقد أظهرت الأزمة الحالية أن بيتكوين قادرة على الحفاظ على استقرارها النسبي حتى مع تراجع الأسهم والأصول التقليدية. تداول العملة فوق مستوى 73 ألف دولار في ظل اضطرابات الأسواق يعكس تغيرًا كبيرًا في سلوك المستثمرين.
ويعود هذا التحول بشكل رئيسي إلى دخول المؤسسات المالية الكبرى إلى سوق بيتكوين خلال السنوات الأخيرة.
دور صناديق ETF في دعم بيتكوين
أحد العوامل الرئيسية التي تدعم استقرار بيتكوين هو ظهور صناديق الاستثمار المتداولة (Bitcoin ETFs).
فقد أدى إطلاق هذه الصناديق في عام 2024 إلى جذب استثمارات مؤسسية ضخمة، وهو ما ساعد على إنشاء قاعدة طلب قوية في السوق.
ويرى بعض الخبراء أن ما يحدث اليوم يشبه إلى حد كبير ما حدث مع الذهب بعد إطلاق صناديق الذهب ETF في عام 2004.
ففي ذلك الوقت كان الذهب سوقًا بقيمة تقارب 2.5 تريليون دولار، لكنه نما خلال العقدين التاليين ليصل إلى نحو 35 تريليون دولار.
اليوم، تبلغ القيمة السوقية لبيتكوين تقريبًا نفس حجم سوق الذهب في ذلك الوقت، وهو ما يدفع بعض المحللين للاعتقاد بأن المرحلة التالية من نمو العملة الرقمية قد بدأت بالفعل.
هل تغير دور بيتكوين في النظام المالي؟
الأداء الأخير لبيتكوين خلال الأزمة الجيوسياسية الحالية قد يشير إلى تحول مهم في كيفية تعامل الأسواق مع العملة الرقمية.
فبدلًا من اعتبارها أصلًا عالي المخاطر يتراجع في الأزمات، بدأت بعض المؤسسات المالية تتعامل معها كأصل استثماري طويل الأجل يمكن أن يحتفظ بقيمته حتى في فترات عدم الاستقرار.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات المؤسسية إلى السوق، قد يصبح دور بيتكوين في النظام المالي العالمي أكثر وضوحًا خلال السنوات القادمة.



