صناديق أبوظبي تتجاوز مليار دولار في صندوق بيتكوين IBIT رغم التقلبات

أظهرت الإيداعات الرسمية المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أن صندوقين استثماريين مقرهما أبوظبي رفعا انكشافهما على صندوق بلاك روك المتداول الفوري للبيتكوين IBIT إلى أكثر من مليار دولار مع نهاية عام 2025. ويعكس هذا التحرك استمرار اهتمام المؤسسات السيادية في المنطقة بالحصول على تعرض منظم لأكبر الأصول الرقمية من حيث القيمة السوقية. كما يوضح هذا التوجه أن رأس المال المؤسسي في أبوظبي يتعامل مع البيتكوين بوصفه أداة استثمارية استراتيجية، وليس مجرد أصل مضاربي قصير الأجل.
زيادة ملحوظة في حيازات مبادلة خلال الربع الرابع
أظهر تقرير 13F أن شركة مبادلة للاستثمار، وهي صندوق سيادي مدعوم من حكومة أبوظبي، رفعت عدد أسهمها في IBIT إلى 12,702,323 سهماً بنهاية العام، بقيمة تقارب 631 مليون دولار. وكانت مبادلة قد أفصحت في الربع الثالث عن امتلاكها ما يزيد قليلاً على 8.7 مليون سهم. لذلك، أضافت قرابة 4 ملايين سهم خلال الربع الرابع فقط، ما يمثل نمواً يقارب 46% في عدد الأسهم خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
ومن المهم الإشارة إلى أن مبادلة بدأت إضافة انكشافها على IBIT في الربع الرابع من عام 2024، عندما بلغ تعرضها للبيتكوين عبر الصندوق ما لا يقل عن 436 مليون دولار. ثم واصلت تعزيز مركزها تدريجياً طوال عام 2025. وبذلك، اعتمدت استراتيجية واضحة تقوم على زيادة التعرض مع تطور السوق، بدلاً من الاكتفاء بمركز محدود.
الوَردة للاستثمارات توسع انكشافها تدريجياً
في المقابل، رفعت شركة الوَردة للاستثمارات، المرتبطة بمجلس أبوظبي للاستثمار والتابعة لمبادلة، حيازتها من 7.96 مليون سهم في الربع الثالث إلى أكثر من 8.2 مليون سهم بنهاية العام. وبهذا الشكل، أضافت نحو 255 ألف سهم خلال الربع الرابع. ورغم أن الزيادة جاءت أقل حجماً من إضافة مبادلة، فإنها تعكس استمرار التوسع المنهجي في الانكشاف على الصندوق نفسه.
وبلغت قيمة حصة الوَردة نحو 408 ملايين دولار وفق بيانات نهاية 2025. وعند جمع الحصتين معاً، امتلك الصندوقان ما يقارب 21 مليون سهم من IBIT عند إغلاق العام. في ذلك الوقت، تجاوزت القيمة الإجمالية مليار دولار. وبالتالي، شكل هذا الانكشاف أحد أكبر المراكز المؤسسية المرتبطة بصناديق البيتكوين الفورية عالمياً.
تراجع القيمة السوقية مع هبوط البيتكوين
رغم أن الانكشاف المشترك تجاوز مليار دولار عند نهاية 2025، فإن تراجع سعر البيتكوين منذ بداية العام أثّر بشكل مباشر على القيمة السوقية للحيازات. فقد انخفض سعر سهم IBIT بنحو 22.5% منذ مطلع العام. واستقر مؤخراً عند حوالي 38.44 دولاراً للسهم. ونتيجة لذلك، تراجعت القيمة الإجمالية لحيازات مبادلة والوَردة إلى نحو 803 ملايين دولار وفق الأسعار الأخيرة.
في الوقت نفسه، حافظ IBIT على موقعه كأكبر صندوق بيتكوين فوري من حيث الأصول تحت الإدارة. إلا أن انخفاض سعر البيتكوين دفع الأصول الإجمالية إلى التراجع. وتشير بيانات CoinGlass إلى أن سوق صناديق بيتكوين المتداولة خسر أكثر من 21 مليار دولار من الأصول منذ بداية يناير. فقد انخفضت الأصول من نحو 116.7 مليار دولار إلى حوالي 95.5 مليار دولار خلال فترة قصيرة نسبياً. ومع ذلك، شهدت السوق تدفقات إيجابية محدودة في بعض الجلسات. لذلك، لا يزال الاهتمام المؤسسي قائماً رغم الضغوط السعرية.
تحركات مؤسسية متباينة داخل سوق صناديق الكريبتو
توضح إيداعات 13F جانباً مهماً من توجهات كبار مديري الأصول، لكنها لا تقدم صورة كاملة عن جميع استثماراتهم. إذ يقتصر الإفصاح على المراكز الطويلة في الأسهم الأمريكية وخياراتها فقط. لذلك، يجب قراءة هذه البيانات ضمن سياق أوسع يشمل استراتيجيات التحوط والأصول غير المدرجة ضمن التقارير الفصلية.
وفي هذا الإطار، خفّضت جامعة هارفارد انكشافها على IBIT بنحو 1.46 مليون سهم، أي ما يعادل قرابة 56 مليون دولار. غير أن هذا القرار لم يعكس خروجاً كاملاً من سوق الأصول الرقمية. بل على العكس، افتتحت الجامعة مركزاً جديداً بقيمة 86 مليون دولار في صندوق إيثريوم الفوري التابع لبلاك روك ETHA. وبالتالي، يمكن تفسير الخطوة على أنها إعادة توزيع للمحفظة بين البيتكوين والإيثريوم، وليس انسحاباً من قطاع الكريبتو ككل.
استمرار الاهتمام المؤسسي رغم التقلبات
في المحصلة، تؤكد هذه التحركات أن صناديق الثروة السيادية في أبوظبي تواصل بناء مراكز استراتيجية في أدوات استثمارية مرتبطة بالبيتكوين. صحيح أن موجة التراجعات الأخيرة ضغطت على القيم السوقية، إلا أن حجم الانكشاف يعكس رؤية طويلة الأمد. كما يدل على أن المؤسسات الكبرى تنظر إلى البيتكوين وصناديقه الفورية باعتبارها جزءاً متنامياً من المحافظ الاستثمارية العالمية، حتى في ظل التقلبات الدورية التي يشهدها السوق.



