خسائر ضخمة في الذهب والفضة مقابل استقرار نسبي في سوق الكريبتو

شهدت الأسواق المالية العالمية هبوطًا مفاجئًا في أسعار المعادن الثمينة أدى إلى خسارة نحو 1.28 تريليون دولار من القيمة السوقية خلال ساعات قليلة. تراجع الذهب بحوالي 2.8%، ما أدى إلى فقدان قرابة تريليون دولار من قيمته، بينما انخفضت الفضة بنحو 5.2% بخسائر تقارب 280 مليار دولار.
جاء هذا التراجع وسط تغيرات اقتصادية عالمية تؤثر على تدفقات رأس المال بين مختلف فئات الأصول.
أسباب تراجع الذهب والفضة السريع
يرتبط هذا الانخفاض بعدة عوامل اقتصادية رئيسية. تشديد السيولة العالمية يمثل أحد أبرز الأسباب، حيث تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار إلى تقليل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
كما تسبب الضغط في سوق السندات الحكومية بارتفاع العوائد، ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعادن الثمينة مقارنة بالاستثمارات ذات العائد.
إضافة إلى ذلك، يساهم الغموض حول السياسات الاقتصادية العالمية وتأخر خفض أسعار الفائدة في زيادة تقلب الأسواق، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم.
تغير مفهوم الملاذ الآمن
في بعض الفترات الاقتصادية، يتجه المستثمرون إلى السيولة النقدية بدل المعادن الثمينة عند ارتفاع المخاطر. هذا التحول المؤقت يؤدي أحيانًا إلى عمليات بيع سريعة في أسواق الذهب والفضة رغم اعتبارها تاريخيًا أصولًا آمنة.
هذه الديناميكية تفسر جزءًا من الهبوط الحاد الذي شهدته الأسواق مؤخرًا.
سوق العملات الرقمية يظهر تماسكًا نسبيًا
في المقابل، حافظ سوق العملات الرقمية على استقرار نسبي، حيث بقيت القيمة السوقية الإجمالية قرب 2.35 تريليون دولار مع تغيرات محدودة خلال اليوم.
تداول بيتكوين قرب مستوى 68 ألف دولار، بينما استقر إيثريوم حول 1980 دولار، ما يعكس تقلبًا أقل مقارنة بالمعادن الثمينة في الفترة نفسها.
تدفقات صناديق ETF تشير إلى حذر المستثمرين
رغم الاستقرار النسبي، سجلت صناديق بيتكوين المتداولة أربعة أسابيع متتالية من التدفقات الخارجة تجاوزت 3.4 مليار دولار. كما أظهر المستثمرون طويلو الأجل تراجعًا في عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، وهو سلوك يرتبط غالبًا بفترات تماسك سعري.
التوقعات القريبة لسوق الكريبتو
يراقب المحللون مستوى الدعم قرب 67 ألف دولار لبيتكوين. الحفاظ على هذا المستوى قد يدعم ارتدادًا سعريًا قصير المدى، بينما كسره قد يفتح المجال لتراجع نحو 60 ألف دولار حيث يظهر طلب استثماري أقوى.
بشكل عام، تعكس التطورات الأخيرة استمرار حساسية الأسواق العالمية للمتغيرات الاقتصادية، مع بقاء العملات الرقمية ضمن نطاق استقرار نسبي مقارنة ببعض الأصول التقليدية.


