حوار مع Patrick Ngan الـ CIO في Zeta Network خلال Bitcoin MENA 2025

على هامش فعاليات مؤتمر بيتكوين مينا في أبوظبي، أجرت أفق الكريبتو مقابلة حصرية مع باتريك نغان، رئيس الاستثمار في مجموعة Zeta Network Group المدرجة في بورصة ناسداك (Nasdaq: ZNB). تناولت المقابلة رؤية المجموعة تجاه دمج البيتكوين ضمن استراتيجيات الخزينة المؤسسية، ودور التنظيم في بناء نماذج مالية مستدامة، إضافة إلى مستقبل الأصول الرقمية المرمزة في الأسواق العالمية، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ماذا تعكس خطوة Zeta بتخصيص 231 مليون دولار من خزينة الشركة المدعومة بالبيتكوين بالنسبة للشركات المدرجة؟
تشير هذه الخطوة إلى توجه متزايد لدى الشركات المدرجة والخاصة نحو إدماج الأصول الرقمية ضمن استراتيجيات الخزينة الخاصة بها، ونحن جزء من هذا التحول الأوسع. إلا أن مقاربتنا تقوم على رؤية طويلة الأجل لكيفية انسجام الأصول الرقمية مع نموذج تشغيلي متنوع، وليس كقرار محاسبي منفصل يقتصر على الميزانية العمومية.
من منظور إدارة الخزينة، قمنا بتخصيص نحو 231 مليون دولار أميركي للبيتكوين كجزء من استراتيجية توزيع الأصول لدينا. وبصفتي رئيس الاستثمار، تقع على عاتقي مسؤولية توظيف رأس المال بطريقة مدروسة تدعم متانة الميزانية العمومية على المدى الطويل. نحن ننظر بإيجابية إلى البيتكوين، لكننا نعتبره نقطة انطلاق لا محطة نهائية.
ما نطلق عليه داخلياً مصطلح «الديون 2.0» يتمحور حول الانتقال من مجرد الحيازة إلى الاستخدام الفعلي، بما يشمل إدارة السيولة وآليات تحقيق العائد ضمن أطر مؤسسية منظمة. والبيتكوين يشكل عنصراً واحداً فقط ضمن استراتيجية أشمل تشمل أيضاً ترميز الأصول الواقعية. وبالنسبة لشركة مدرجة، فإن طريقة التشغيل لا تقل أهمية عن طبيعة الأصول المحتفظ بها. واستراتيجية البيتكوين لدينا هي امتداد لنشاط تشغيلي أساسي يهدف إلى تعزيز جودة الميزانية العمومية والنمو طويل الأجل.
كيف تدمج Zeta أدوات مدعومة بالبيتكوين ضمن نموذج خزينة منظم وخاضع للرقابة؟
لا نزال في مرحلة مبكرة، لكن التنظيم يحتل موقعاً محورياً في كل ما نقوم به. منذ البداية، عملنا بشكل وثيق مع أمناء الحفظ والمحاسبين والمستشارين لضمان توافق أنشطة الخزينة مع المعايير التنظيمية والمحاسبية المعمول بها.
تعكس مقاربتنا أساليب إدارة رأس المال والديون في التمويل التقليدي، من خلال هياكل واضحة، ونظم حفظ مناسبة، والالتزام الصارم بالأطر التنظيمية. العمل ضمن بيئة آمنة وشفافة وخاضعة للرقابة ليس خياراً بالنسبة لنا كشركة مدرجة، بل شرط أساسي.
هذا الانضباط يضع أيضاً الأساس للتوسع مستقبلاً في مجال ترميز الأصول الواقعية، حيث تلعب الحوكمة والحفظ وإعداد التقارير دوراً محورياً لا يقل أهمية عما هو عليه في إدارة الخزينة التقليدية.
لماذا أصبحت احتياطيات البيتكوين المرمزة والمولدة للعائد أكثر جاذبية للمؤسسات؟
بالنسبة للمؤسسات، يشكل التنويع الدافع الرئيسي. فإدارات الخزينة تقوم أساساً بتوزيع رؤوس الأموال عبر مجموعة من الأدوات المدرة للعائد، وتمثل الأصول الرقمية امتداداً طبيعياً لهذا النهج، باعتبارها نظيراً رقمياً للأدوات المالية التقليدية.
البيتكوين موجود منذ سنوات، إلا أن مشاركة المؤسسات تسارعت مع تحسن البنية التحتية وزيادة الشفافية وتعمق الفهم. ومع إثبات البيتكوين لسيولته ومصداقيته بمرور الوقت، أصبحت المؤسسات أكثر ارتياحاً لتخصيص رؤوس أموال له.
المرحلة التالية بعد الاستحواذ تتمثل في رفع الكفاءة. فالمؤسسات تبحث عن طرق لتوليد عائد إضافي مع الحفاظ على السيولة والانضباط الرأسمالي. هذا المفهوم ليس جديداً، إذ لطالما طُبق في التمويل التقليدي، لكن الجديد هو انتقال هذه الاستراتيجيات إلى السلسلة، مدعومة ببنية تحتية ناضجة وهياكل مؤسسية أكثر تطوراً.
كيف ترون دور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تبني الخزائن المؤسسية المعتمدة على البيتكوين؟
الأصول الرقمية بطبيعتها عابرة للحدود، ويتسارع تبنيها عالمياً. ومع ذلك، تبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة أسرع، مدفوعة بالانفتاح على الابتكار إلى جانب التركيز الواضح على الأطر التنظيمية.
من منظورنا، هناك انسجام طبيعي بين آسيا والمنطقة، إذ تشكل أسواق مثل سنغافورة وهونغ كونغ وأبوظبي ودبي مراكز مالية تجمع بين التنظيم ورأس المال والابتكار. ومع توسع شبكتنا وشراكاتنا، تمثل منطقة الشرق الأوسط محوراً مهماً للتعاون.
الهدف ليس فرض نماذج محددة، بل بناء شراكات تعكس اتجاهات تدفق رأس المال وتفضيلات المؤسسات في المشاركة المسؤولة. وعلى المدى المتوسط، تبدو آسيا والشرق الأوسط معاً في موقع مؤهل لقيادة المرحلة التالية من تبني الخزائن الرقمية المؤسسية.
ما هو تصوركم طويل الأجل لشركات الخزينة الرقمية في ظل الأطر التنظيمية الجديدة؟
تشهد التنظيمات تطوراً سريعاً، لا سيما في ولايات قضائية مثل أبوظبي، حيث يتم تطوير أطر خاصة بالويب 3 والأصول الرقمية مع مراعاة متطلبات المؤسسات. وعلى المدى الطويل، يمثل هذا التطور عاملاً إيجابياً.
بالنسبة للشركات المدرجة التي تدير رؤوس أموال عامة، فإن العمل ضمن بيئة منظمة يعزز الثقة ويحمي المستثمرين ويدعم مصداقية المنظومة بأكملها. وفي الوقت ذاته، يجب أن تكون التنظيمات ملائمة لطبيعة الأعمال الرقمية وتعكس واقع الأسواق والتقنيات.
هذا التحول يحتاج إلى وقت، إذ تتكيف الأسواق من خلال التجربة والتطوير. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستتزايد وضوح القواعد التنظيمية، وترتفع مشاركة المؤسسات، وتترسخ أفضل الممارسات.
كما أن التنظيم يدعم بشكل مباشر نمو ترميز الأصول الواقعية. ومع نضوج الأطر القانونية، ستدخل إلى السوق منتجات مؤسسية مرمزة أكثر تنوعاً واستقراراً، ما يجعل استراتيجيات الخزينة الرقمية أكثر قابلية للتنبؤ والمرونة.
أفكار ختامية
لا تهدف الخزائن المعتمدة على الأصول الرقمية إلى استبدال التمويل التقليدي، على العكس فهي تهدف إلى توسيعه. يوفر البيتكوين سيولة وشفافية، بينما تضيف الأصول الواقعية المرمزة عناصر الاستقرار والعائد. ومعاً، يشكلان أساس نموذج خزينة أكثر كفاءة ومرونة مع المتطلبات المؤسسية. ومع استمرار تطور التنظيم والبنية التحتية والمنتجات، ستصبح استراتيجيات الخزينة الرقمية أقرب إلى ما اعتادت عليه الشركات، ولكن بأدوات أفضل وخيارات أوسع.



